مدونة اليوم

هند الإرياني: "عندما شعرت بالقلق"

سمعي 02:29
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

في محاضرة كنا نتحدث فيها عن التعليم في السويد، قالت المعلمة إن إعطاء علامات للطالب في السويد تبدأ من الصف السادس أي في سن الحادية عشر أو الثانية عشر. قبل ذلك لا يوجد أحكام على الطالب بأنه نجح أو فشل. 

إعلان

ثم سألت المعلمة طالبة من أصول هندية عن حال التعليم هناك، فقالت لها إنهم يحكمون على الطالب  منذ الصف الأول، فيضعون الأطفال في قائمة تحدد إن كان حائزا على المستوى الأول، أو الثاني، أو الثالث بحسب درجاته.

استغربت المعلمة استغرابا شديدا، كيف يتم وضع طفل في موقف كهذا، وأن تتم مقارنته بالآخرين!

وشرحت لنا أنَّ لا مقارنات في نظامهم التعليمي، وأن ذلك ممنوع منعا باتا. ربما قلت لكم في تدوينة سابقة أن مجتمعهم يبتعد عن الإيجو أو الأنا، فليس مستحبا أن تفتخر بنفسك، أو أن تقارن بينك وبين غيرك لا سلبيا، ولا إيجابيا.

كنت أصغي للنقاش، وأنا أتذكر اليوم الذي ذهبت فيه إلى المدرسة لأستلم شهادتي في الصف الثاني الابتدائي، وقلقي من النتيجة، تخيلوا طفلة تقلق في سن السابعة ! طبعا الشعور بالقلق استمر طوال فترة الدراسة، ولازال موجودا إلى اليوم في كل مرة أدخل في امتحان حتى ولو كان سهلاً يصبح الامتحان أكثر تعقيدا بسبب الخوف.

ربما هذا الموضوع ليس بالجديد، ولكن تكرار الحديث عنه قد يفيد الأجيال القادمة.. فالتنافس، والمقارنات، والضغط على الأطفال بأن عليهم أن يكونوا مثاليين في دراستهم، وتخويفهم من الامتحانات يؤدي لمتاعب نفسية، ولا ننسى أننا سمعنا عن حالات إغماء، وقد تصل للانتحار في مصر بسبب الخوف من الثانوية العامة. ما فائدة كل هذا ؟ في رأيي أن أسلوب التعليم هذا له أضرار كثيرة ومنافعه قليلة جداً. 

بالإمكان أن نشجع الطلاب والطالبات بأن يهتموا بتعليمهم عن طريق إعطائهم خيار دراسة ما يحبونه، وأن نساعدهم بأن يفهموا ما تعلموه، وليس فقط تحفيظ وتخويف، وإنما دراسة بشكل ممتع وبسيط.

تعقيدنا لحياتنا يبدأ من مرحلة الطفولة، وتستمر التعقيدات والمنافسات والتصنع والتباهي حتى نصل لمرحلة عدم قدرتنا على التفريق بين ما هو حقيقي وما هو كاذب ومصطنع.

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم