مدونة اليوم

غادة عبد العال: "صفعة على الخد الآخر"

سمعي 02:40
مونت كارلو الدولية

عندما نتعرض للفروق الاجتماعية بين الطبقات، يجب التعامل بحذر شديد مع القضايا المختلفة، إذ يظن دائما أبناء طبقة ما إما أن أبناء الطبقات الأخرى يهاجمون طريقة حياتهم ويحاولون إفسادها، أو أنهم ببساطة مش فاهمين أصول وتقاليد طبقتهم الاجتماعية وعمرهم ما هيفهموها!

إعلان

قد نتفهم رد الفعل ده مع أشياء زي طريقة ارتداء الملابس، التراتبية الاجتماعية، قواعد التعامل في المناسبات المختلفة، لكن عندما يصل الأمر لقضية العنف الأسري، لازم نتوقف.

الأسبوع الماضي لما هز السوشيال ميديا فيديو لعريس بيضرب عروسته اللي لابسه فستان فرحها في الشارع، ما توقفش الموضوع عند كده. بل تبع الفيديو الأول فيديو تاني للعروسين وهم بيكملوا الفرح وبيرقصوا وبيغنوا والسعادة مالية وشوشهم، ثم  كمان فيديو من شقتهم في ليلة الدخلة وهم بيبتسموا وبياكلوا وحاضنين بعض بكل هدوء.

ثم جاء جزء رابع من المأساة بعد ما صحفي محلي قابل العروسين فأعربت العروسة عن إنها مصدومة من ردود أفعال الناس على السوشيال ميديا وأكدت وأعاد عريسها التأكيد على إن الضرب ده عندهم عادي خاصة إنهم من خلفية صعيدية، والعريس ابن عم العروسة وحتى لو ماكانش متجوزها فهو من حقه يأدبها.

وهنا أسقط في يد الجميع، ماذا نفعل للضحية اللي مش شايفة نفسها ضحية؟ وإزاي نوقف تقليد مهين من المساس بمن لا تعتبره أصلا نوع من المهانة؟

استمر البعض على اعتراضه، فلا يصح إلا الصحيح، وشافوا ان دوام الاعتراض والرفض قد يكون السبب في انتباه أجيال أصغر لإنه : لأ مش من حق حد يضربك ولا يعنفك، ولأ ما تسكتيش وتبتسمي وتسامحي وتحضني وتقولي ماحدش له دعوة بينا، ولأ ده مش طبيعي ولا حتى نص طبيعي.

لكن البعض الآخر غير نغمته فورا لمدح العروس على إنها بنت أصل، وبتحافظ على بيتها، وبتقدر جوزها، وربنا يهنيهم ببعض وفضونا بأه من الموضوع ده، دي مراته يعني لو ضربها على خدها واجب عليها تديه خدها التاني.

والخطير في النغمة دي إنها صدرت من إعلاميين ورجال دين وشخصيات عامة. وكأنهم بيغسلوا إيديهم من طبقة اجتماعية لا تخصهم. فلا أتخيل أبدا أن يصدر نفس الكلام من نفس الأشخاص لو كان الزوج شخص ذو حيثية أو زوجته لها منصب أو مكانة مختلفة في المجتمع.

فيه نوع من التخلي عن طبقة اجتماعية ما تخصناش ومش عايزين نشغل نفسنا بيها تكاد تصل لدرجة الإجرام، لأن هي دي نفس النغمة اللي بتتسبب في سقوط زوجة كل كام شهر محدوفة من البلكونة على إيد زوجها، أو مخنوقة لأنه كان متنرفز شوية، أو مطعونة عشان ردت على حماتها.

العنف الأسري مش محصور في طبقة ما، لكن فيه طبقات اجتماعية تماهت معاه لدرجة اعتباره جزء لا يتجزأ من طريقة حياتهم بدونه ممكن ما يتعرفوش على نفسهم. ومن واجب الجميع وخاصة من لهم منصة إعلامية أو دينية أو اجتماعية إن الضحايا اللي عايشين مستسلمين في الطبقات دي يتم الوصول ليهم وتنبيههم ومحاولة مساعدتهم، مش إنهم يتسابوا لمصيرهم بينما كلنا بنودي وشنا الناحية التانية.

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم