جمانة حداد: " لن نترك هذه الأرض"

سمعي 02:37
مونت كارلو الدولية

يسألني أصدقاء كثيرون، وهم يتأملون في أحوال لبنان، وما انتهت اليه بيروت التي قال عنها نزار قباني إنها "ست الدنيا"، هل يجب أن نقطع الأمل، ونوضب حقائبنا ونرحل؟

إعلان

يثير فيَّ هذا السؤال الرعب والهلع، مثلما يثير مقادير طافحة من الغضب واللعنات. لكني لا أجد القدرة على أن أقول لأحد من مواطنيَّ لقد سُدّت في وجوهنا السبل، لأن الوحوش أقوى منا، وليس أمامنا سوى الاستسلام والرحيل، أو القبول بالأمر الواقع.

لا أستطيع أن أتفوّه بكلام من هذا النوع على الرغم من كونه واقعيًّا إلى حدٍّ لا يوصف. هو واقعيٌّ لأن السلطة، لأن العصابة الحاكمة، لأن العصابة المستحكمة، مدّت جذورها تحت الأرض، وفي كلّ مكان، بل وفي كلّ خيال. بحيث أنّ مجرّد التفكير في استئصال شرشٍ واحدٍ من شروشها، سيكون مدعاةً لتفريخ ما لا عدّ له وإحصاء من الشروش المتجذرة في كلّ شيء، وفي كلّ مؤسسة.

هذا هو الواقع.

لكني لن أسلّم به. ولن أدعو أحدًا إلى الاستسلام له، ولا أيضًا إلى الرحيل.

لن نترك هذه الأرض للطغاة، ولا للفاسدين، ولا للمحتلين.

بيننا وبين هؤلاء، جميع هؤلاء، حرب مفتوحة. 

نملك من اليأس ما يفيض على كل بحر. وعلى كلّ محيط. هذا صحيح. لكنّ هذا اليأس، هو أملنا الوحيد بتحطيم هؤلاء الذين، لو أراد التاريخ أن يوثّق جرائمهم، لما استطاع أن يجد حبرًا كافيًا، ولا ورقًا كافيا، لأداء مهمته على أكمل وجه.

المسألة مسألة حياة أو موت. نحن مائتون لا محالة. لكننا لن نسمح لهم بسرقة هذا الموت.

موتنا هو ثأرنا. وسيكون هذا الثأر أقوى من كلّ طاغوت، وأعلى من كلّ عرش.

سيستفيقون في أحد الأيام، وسيرون بعيونهم الجشعة جثثهم عابرة في مجرى النهر إلى حيث سيلفظهم النسيان.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم