مدونة اليوم

هند الإرياني: "هل تختطف السويد أطفال المسلمين؟"

سمعي 03:39
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

انتظرت إلى أن انتهت عاصفة الحملة الكبيرة التي شُنت على وسائل التواصل الاجتماعية حول موضوع أطفال المسلمين، وأخذهم من أهاليهم في السويد.

إعلان

هذه الحملة للأسف مضرة بشكل كبير علينا -نحن المهاجرون- وتسببت في نشر الذعر خاصة بين اللاجئين الجدد، وهذا يسبب عدم ثقة بينهم وبين الحكومة، وأيضا قد يتسبب في أن يتصرفوا بطريقة خاطئة مع أولادهم اعتقادا منهم بأنهم يحمونهم من "الاختطاف".

من قادوا الحملة من صفحات مشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعية لا يهتمون بمصلحة هؤلاء، والدليل تضخيمهم، ونشرهم لمعلومات خاطئة، ومن المؤسف أن مؤسسات إعلامية عربية معروفة أعادت نشر المعلومات بدون بذل أي جهد لتقصي حقيقتها، نستثني البي بي سي التي استضافت امرأة عربية مسلمة تعمل في الخدمات الاجتماعية، أو "السوسيال" شرحت ما هي حالات أخذ الأطفال من عائلاتهم، وأيضا مؤسسة الكومبس التي استضافت المختص بالشؤون الاجتماعية (أنور عقاب)، والذي شرح بشكل منطقي ما الذي يحدث، ونشر الأرقام الحقيقية. أعتز جدا بأن هذا الانسان الواعي الذي نجح خلال سنوات قصيرة أتى من بلدي اليمن.

في البدء علينا أن نتذكر أن هناك فجوة كبيرة بين المجتمع السويدي ومجتمعاتنا، ففي مجتمعاتنا لا توجد حماية للأطفال نهائيا، ويتعرضون للتعنيف الجسدي، والنفسي، ويعتبر هذا شيئاً مقبولا، ولا يحاسب الوالدان عليه، بل إن الأمر يصل -أن في اليمن مثلا- لو قام الأب بقتل طفلته تكون العقوبة كحد أقصى عاما فقط من الحبس، ولا يتم أخذ بقية أطفاله منه لحمايتهم، وأنا شهدت بنفسي حالة تابعتها، وكانت هذه أقصى عقوبة نالها الأب، وهناك من يأخذ عقوبة أقل من ذلك.

تخيل أن تكون هذه الخلفية هي المقياس الذي نعتمد عليه، فيعتبر الضرب للأطفال بالنسبة للكثيرين شيئاً "عاديا"، ولن يتسبب في أي مشكلة للطفل، ولكن هل هذا صحيح؟ أما التعنيف النفسي، وإهانة الطفل، وتهديده، فيظنون أنه من باب التأديب أيضا وهذه مصيبة كبيرة. الاعتقاد بأن عليك أن تعنف طفلك لكي يحترمك معناه أنك فشلت كأب، أو كأم، فالطفل يفهم تماما منذ صغره، وعليك أن تخاطبه بشكل منطقي، أما التعنيف فلن يؤدي إلا لتدمير نفسيته.

ولكن غالبا ما يكون الأبوان قد تعرضا للتعنيف أيضا، فيصبان غضبهما على الأطفال، وتستمر حلقة العنف هذه، والتي تتسبب في تدمير المجتمع.

هنا تأتي أهمية التوعية للوالدين القادمين للسويد، فهما لم يعرفا غير هذا الأسلوب، وقد يكونان فعلا غير واعيين بخطورة التعنيف، ويظنان أنه لمصلحة الطفل.  وفي الجهة المقابلة لن أنسى أن أنوه أن هناك أمثلة لموظفين في دوائر حكومية قد يخطؤون في الحكم، أو يتسرعون بدون استناد على حجة قوية مما يتسبب في أخذ الطفل لرعايته، وهنا يأتي دور المحكمة للتقصي بشكل أكبر، ولكن هذه الحالات لن تساعدها أبدا الحملات التي تحدث من قبل أشخاص، أو جهات لها أهداف ضررها أكبر من نفعها.

لذلك علينا كصحفيين، أو حتى مجرد مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعية بأن نكون حذرين، ونفكر قبل التفاعل مع أي موضوع.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم