غادة عبد العال: " عن قدوم اللاجئات"

سمعي 02:40
مونت كارلو الدولية

حين تدق طبول الحرب في مكان ما من أماكن العالم، يتوتر الجميع، يبدأ البعض في تخيل نفسه مكان من سيعانون ويلات الحرب، تبدأ النساء في تخيل خوف الأطفال في أحضان أمهاتهم تحت أصوات القصف. يبدأ محبو الحيوانات في تخيل ذعرها من أصوات الصواريخ والرصاص. يتساءل البعض عن الضحايا : كيف سيعيشون؟ كيف سيفرّون؟ هل من سبيل لمساعدتهم؟ هل يمكن لنا (من نقترب منهم أو نبعد عنهم جغرافيا) أن نغير في الأمر شيء؟ 

إعلان

كل هذه الأسئلة والتساؤلات ونبرات التعاطف تهمس وأحيانا تصرخ داخل صدور الجميع، بينما رجال العرب يبدأون في تقييم درجة جمال نساء تلك الدولة المنكوبة، حتى إن حاز جمالهن على رضاء رجالنا الأشاوس، يخرجوا بأه سلسلة من النكات المستهلكة المملة المريضة البذيئة من ترسانتهم المليئة بالسخافة، عشان يعلنوا إن: أي واحد بيفكر في الجواز يا جماعة يستنى شوية، فيه لاجئات جايين. أو إن: هو ده الوقت المناسب لتهديد مراتك إنك ممكن تتجوز عليها، فاللاجئات جايين. أو إعلان إن:  يا جماعة بيتي مفتوح لأي لاجئة مكسورة حزينة هربانة من بلدها طالبة للأمان، على شرط أن تكون شقراء الشعر زرقاء العينين.

 وعلى الرغم من تعبير الكثيرين عن شعورهم بالقرف، والغضب، والحزن والأسى لما بيقروا كلام زي ده بينتشر بين الرجال زي النار في الهشيم، أنا ما بالاقيش جوايا ناحيتهم غير الشفقة، إذ إني دايما بتساءل عن درجة البؤس الداخلي اللي تخلي شخص يعيش على هامش الإنسانية والمنطق والعقل وتقدير الظروف بل والكوميديا للدرجة دي.

إزاي مجموعة كاملة من البشر راضية إنها تعيش داخل دايرة السفاهة والسخافة دي بكل هذه الأريحية والفخر والاستحقاق؟

إزاي ينتشر بينهم هذا الفخر بإنهم ما يهمهومش في أي حرب لا الدمار ولا الألم ولا الضحايا ولا الدم ولا الذل ولا المستقبل المجهول، وكل اللي يهمهم هو استغلال ظروف واحدة ست لقهر واحدة ست تانية؟

الحقيقة إن المرة دي الموضوع ما وصلش لدرجة الانتشار اللي وصل لها مع حروب أخرى ونزاعات تانية، وتم مناهضته سريعا.

الستات وبعض الرجالة اللي هاجموا النوع ده من النكات بيتزايدوا كل يوم عن التاني، وأزعم إن بعضا من حمرة الخجل قد تسرب إلى وجوه أعضاء " نادي كوميديا اللاجئات" والبعض توقف عن الهزار السخيف أو حذف بوستات مواقع التواصل الاجتماعي اللي بتعوم مع نفس التيار، مما يوحي إن فيه تطور ما بيحصل في الوعي المجتمعي تجاه صورة المرأة واستحقاق الذكور.

وتجاه الذوق والأدب وتقدير المواقف حتى في حالة الهزار البايخ، وشهو الشيء اللي بيحسسني إن فيه بصيص من الأمل، نقطة نور بتحاول تجاهد في وسط الظلام اللي عايشين فيه، عقبال ما حمرة الخجل تنتقل من الوجوه لتنتشر في القلوب، قادر يا كريم.

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم