مدونة اليوم

سناء العاجي: "أوكرانيا التي فضحت بؤسنا"

سمعي 03:06
مونت كارلو الدولية

من المقزز والمؤلم أن بلدا تعيش الحرب... بكل ما تعنيه الحرب من قتل وألم وتشرد وتيتيم وخوف وهلع، وأن تجلس أنت أمام هاتفك أو حاسوبك لتنشر النكات الميزوجينية عن نساء أوكرانيا وجمالهن وأجسادهن ورغبتك في الارتباط بهن. 

إعلان

من الهوان أن يعيش شعب الحرب والقتل والخوف والهلع والترقب، وألا يحركك أنت إلا قضيبك وشهوتك لنساء لا ترى فيهن إلا الجسد! 

من الهوان ألا تتعاطف مع شعب بأكمله، في زمن الحرب، شعب كامل بنسائه وشبابه ورجاله وأطفاله ومسنيه... وألا يثير اهتمامك إلا جسد النساء الأوكرانيات. 

هل فكرت أن النكتة البائسة التي توزعها تترجم لا إنسانيتك وهمجيتك وميزوجينيتك وهوسك بالجنس وبأجساد النساء؟ هل فكرت أنك، في اللحظة التي تضحك فيها وأنت تقرأ النكتة البئيسة وتقررُ أن تعممها، لا تكون فيها إنسانا حقيقيا، بل مجرد... ذكر؟

نحن أمام شعب يعاني. أفراد مثلنا قد يفقدون حياتهم أو من يحبون.. يعيشون ويلات الحرب والخوف على أزواجهم وزوجاتهم وآبائهم وأمهاتهم وأطفالهم... كما في كل بلدان الحروب والمآسي: فلسطين، اليمن، سوريا، العراق، النيجر، مالي، بوركينافاصو، أفغانستان وغيرها... وأنت، كما في كأس العالم حين كنت تحلم باحتضان الروسيات الجميلات، وكأنهن كن ينتظرن الذكر القادم من الشرق، تسخر وتضحك وتعبر عن ميزوجينية مقيتة وعن لا إنسانية متجذرة. 

حين تقارنهن بابنة بلدك التي لا تراها جميلة، هل تتوهم مثلا أنك ملك الوسامة والأناقة وأن الأوكرانية الهاربة من الحرب سترتمي في حضنك كفارس منقذ؟ ألا يخطر ببالك أنك، على الأرجح، تنتمي لنفس المجموعة البشرية التي تسخر من قبحها وأنك، على الأرجح، لا تختلف عنها كثيرا؟  هل يخطر ببالك أنك تكرس النظريات التي تختزل النساء في جسد جميل والتي تدعي، كمثقف أو مناضل، أنك ضدها؟

يا عزيزي، حين لا ترى في الحرب إلا أجساد النساء... فأنت حقا إنسان مريض. 

وحين تختصر أوجاع حرب وآلام أفراد بالملايين وبلد قد يتدمر وحيوات تحترق... في امرأة تتوهم أنها سترتمي بين أحضانك.. فأنت لست أكثر من ميزوجيني فقد إنسانيته وعقله وعاطفته، ليعوضها بقضيب منتصب يتوهم أن جميع نساء الكوكب تنتظر غزواته!

أما حين تقترف كل هذا وأنت تعتبر نفسك مناضلا حقوقيا مثقفا، فأنت لست أكثر من... غريزة تتنفس!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم