جمانة حداد: "عندما تتكلم الدبّابات"

سمعي 03:04
مونت كارلو الدولية

حيال ما يجري في أوكرانيا، أستطيع أن أقول بلا مقدّمات إنّ الأمم المتحدة، إنّ مجلس الأمن، إن حقوق الإنسان، أصبحت مهزلة المهازل.

إعلان

الكلُّ يعرف أنّ هذا ليس شأنًا جديدًا في علاقات الدول ومصائر الشعوب. لكنّ حصول هذه المأساة اليوم، يحمل أكثر من مغزى. إنّه يضع العالم برمّته على فوّهة الانفجار الكبير، أخلاقيًّا وعملانيًّا. 

بلحظةٍ واحدة، تستطيع الحماقات الدولية أن تخرّب الجهد البشريّ المبذول منذ أجيال وأجيال لجعل الحياةِ كريمةً وسعيدة، والانسانِ مطمئنا إلى بعض غده ومصيره. 

وحدها الدبّابات تتكلّم. وحدها الأزرار النووية تتكلّم. 

الخراب هو الدفتر الوحيد الذي تُرسَم على صفحاته أحوال الناس المشرّدين والتائهين في الثلوج والوحول المضرّجة بالدم. 

هل من أملٍ، هل من ضوءٍ، للدول، للأمم، للشعوب، التي لا يُحسَب لها حسابٌ فوق الطاولات النووية؟

ما من هولٍ يشبه هذا الهول. 

كنّا نقول إنّ الحربين العالميتين اللتين عاشهما العالم، ستظلان إلى أمد بعيد كافيتين لردع أصحاب العقول الحمقاء والرعناء عن التفكير في حروبٍ جديدة.

لكنّ الشرّ لا يتعظ ولا يرتدع. 

ليس في هذا العالم عقلٌ ولا قلبٌ ولا بالطبع ضمير.

المصالح والمطامع والصفقات ولغات الاحتلال والإلغاء والمحو والجشع والاستيلاء والقمع هي وحدها التي تحكم العالم ومستقبل هذه البشرية السائرة بسرعةٍ هائلةٍ نحو الهاوية.

في الأمس فلسطين، العراق، سوريا، ولبنان، وقبل الأمس شعوب افريقيا، وُضِعت تحت المقصلة، بدون أن تُذرَف دمعةٌ واحدة أو يرفّ جفن.

ما الذي يمنع الديكتاتوريات، الفاقعة منها والمقنّعة، من أن تواصل غيّها، فلا يبقى في هذا الكوكب مكانٌ لأملٍ، لضوء، لابتسامة؟

كم هو مخيفٌ هذا العالم. وكم هو قبيحٌ الديكتاتور، وحقيرٌ ودنيء. 

ويا لهذا الشقاء، شقاءَنا نحن أضرار الحروب الجانبية، الذي لن ينتهي!

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية