غادة عبد العال: "ست الحبايب... كيف نحبها؟"

سمعي 02:47
مونت كارلو الدولية

مع اقتراب موعد الاحتفال بعيد الأم في كل عام تبدأ التجهيزات لموسم استهلاكي جديد، محلات الأجهزة المنزلية تعتبره موسم، محلات المصنوعات الزجاجية من دوارق وأكواب، محلات الذهب تتزين في انتظار من نجى من موجات التضخم ولسه معاه فلوس يهادي بالدهب، حتى شركات السياحة بتعلن عن رحلات لشرم ودهب بل وعمرة اخترعولها موسم جديد وسموها: عمرة عيد الأم، مع وفرة في السماعات والميكروفونات التي تصدح بأغاني الأم المعتادة من: ست الحبايب يا حبيبة، لماما يا حلوة يا أجمل غنوة.

إعلان

الإعلانات التليفزيونية برضه ما بتفوتش الفرصة، من شركات أغذية، لبراندات الملابس، لشركات المحمول .

مع التأكيد في كل أفكار الدعاية على الصورة الاجتماعية المعتمدة للأمهات في المجتمع، وهي الست الشقيانة، اللي شايلة البيت كلها لوحدها، اللي قد تكون بتشتغل جوه البيت وبراه وتودي دروس وتودي تمارين، مع اختفاء الطرف التاني وهو الأب من الصورة كأنه بلا دور.

وهو ذاته نفس التأكيد المستمر في الأغاني والأفلام والمسلسلات على صورة الأم المضحية الشقيانة التعبانة اللي ما ينفعش يكون ليها وقت لنفسها لا لراحة ولا لترفيه، وهو ما أنتج لنا أجيال من الأزواج والآباء اللي شايفين انه من الطبيعي إلقاء مسئولية البيت كاملة على عاتق الست، وإن هي دي تصاريف القدر وما أملته علينا الطبيعة البشرية، وكلها أمور لا يمكن تغييرها.

لا يمكن إلقاء اللوم بالكامل على الأعمال الفنية والدعاية التليفزيونية طبعا، فمشاكل التربية والتعليم فيما يتعلق بأدوار الستات والرجالة في المجتمع حدث عنها ولا حرج!

لكن تخيل معايا لما يكون طبيعي انك تشوف في أغنية أب بيلبس أولاده عشان ينزلوا المدرسة!

أو زوج بيتفق في مسلسل مع زوجته ان ده دوره في توصيل الأولاد للنادي وبيصر على كده!

أو دعاية عن سمن أو زيت طهي فيها راجل بيطبخ، من غير تفسير ولا توضيح، ماهو كائن بشري بياكل عشان يعيش، طبيعي يعني انه يطبخ!

لو عينينا أخدت على المشاهد دي على شاشة التليفزيون ، هتتنقل تلقائي لحياتنا العادية وهنبطل نحتفي بصورة الست الشقيانة التعبانة المضحية، المحبوسة في شخصية القديسة، وساعتها ملايين الستات هيقدروا يتنفسوا شوية وينزلوا الأحمال من فوق ظهورهم، ويحسوا انهم ممكن يتلقوا التقدير لذاتهم، مش بس عشان بيضحوا بصحتهم وحياتهم وراحتهم علشاننا.

لأن حصر الأم في دور مصدر السند الأوحد، ومصدر التضحية الأولى، ومصدر الدعم والحب والطبطبة الوحيدة، حمل كبير على أي بني آدم، ده غير إننا دايما بنشيع فكرة إنها مش عايزة حاجة لنفسها، لحد ما أصبح طلب أي أم أو ست للقليل من الراحة، أو العزلة، أو الاعتماد على الغير، عيبة في حقها.

ست الحبايب ما تستحقش عيد واحد، تستحق ملايين الأعياد، وتستحق مننا كل حب  وتقدير،  بس لازم أحيانا نقف نسأل نفسنا، هل بنحبها بطريقة صحية؟، والا حبنا ليها بيستوجب إنها تفني كيانها كله جوه كياننا؟

 

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم