مدونة اليوم

سناء العاجي: " الصيام، الحرية والصحة"

سمعي 02:53
مونت كارلو الدولية

خلال جلسة هادئة، بدأ النقاش حول الحق في عدم الصوم بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في دول ذات أغلبية مسلمة... اعتبر البعض أن الصوم حرية شخصية... لكنهم، في نفس الوقت، عبروا عن صدمتهم من تصريح أحد الحاضرين بأنه لا يصوم وأنه لا يفهم لماذا يحتاج الإله لصومنا لكي نثبت إيماننا. سألته إحدى الحاضرات مستنكرة: هل أنت مسلم؟ 

إعلان

 بغض النظر عن موقف الاثنين، غريب كيف يرفع الكثيرون شعارات الحرية... لكن، بمجرد ما يصرّح أحدهم بشكل علني أنه لا يطبق الدين أو أحد تعاليمه أو أنه غير مؤمن بتاتا؛ تُنْصَب له محاكم التفتيش: الحجاب حرية، لكن أن تخلعيه، فأنت فاسقة. التدين حرية، لكن أن تعلن إلحادك، فدمك مهدور. الصوم حرية، لكن أن تقرر عدم الصيام، فهذا يعرضك للعنف وللسجن أحيانا!

في الحقيقة، احترام معتقدات الغير هو في النهاية مجرد شعار نرفعه لكي نجمل أنفسنا... لكن، حين تكون مواقف الآخر مناهضة تماما لما تنتظره منه، تعبر عن نفسها تلك الرغبة العصبية في أن يكون الجميع على نفس المنوال. 

أضف إلى هؤلاء كلَّ تلك الأصوات التي تقول بأن رمضان مفيد للصحة. بالفعل، لقد أثبتت العديد من الدراسات أن الصيام صحي.  

لكن أولا، فالصيام الصحي له شروطه وإعداداته القبلية وطريقة قطعه على مراحل والوجبات الصحية المناسبة له ومدته الخاصة. كما أنه، في أغلب أشكاله، يفترض شرب الماء بكثرة... وهذا لا علاقة له بالصيام المفروض في عدد من الديانات. 

ثانيا، علينا أن نسأل أنفسنا قبل التفوه بهكذا عموميات لا علاقة لها بالعلم: هل يصوم المسلم أو المسيحي أو اليهودي أو البوذي أو الهندوسي لأن قناعته الدينية تقول له بأن عليه أن يصوم، أم لأن الصيام صحي؟ لو اكتشف العلم مثلا أن الصيام غير صحي، أو أن عدد ساعات أو أيام الصيام لا يجب أن يتجاوز حدا معينا، أو أن الامتناع عن شرب الماء لساعات طويلة غير صحي (وهذا بالمناسبة موقف معظم التوجهات الطبية المتخصصة في الصوم)، فماذا سيكون موقف المؤمن الذي يرغب في الصوم؟

ممارسة الشعائر الدينية حق للجميع.. لكن، ليس علينا أن نجد لها تفسيرات علمية أو طبية بشكل قسري. لأن النتيجة قد لا تعجبنا!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم