جمانة حداد: "شريعة الغاب الذكورية"

سمعي 02:45
مونت كارلو الدولية

مقتل أربع نساء في بلدة أنصار اللبنانية الجنوبية ليس جريمة عادية. هذه جريمة موصوفة، إنْ دلّت على شيء فعلى استفحال الاستكبار الذكوري الذي بات علامةً فارقةً في منطق السلطة والمجتمع اللبنانيين على السواء.

إعلان

أخطرُ ما تنطوي عليه هذه الجريمة، أنها تُعامَل من جانب البعض باعتبارها جريمةً اجتماعيةً، أو عائليّةً، أو جريمةَ شرف، أو جريمةَ ثأر، او ما شابه هذه الأوصاف والنعوت، التي تُشيح الأنظارَ والعقول عن الهول الكامن فيها، وتسعى من جهةٍ أخرى إلى إبداء نوعٍ واضح أو ضمني من التعاطف المقزِّز مع القاتل، وتقليل أهمية الحدث الوحشيّ، وتخفيف وطأته، وإلقاء ظلالٍ من حكم القيمة المسبق، فضلًا عن الخفّة واللامبالاة.

إنّه منطق الجريمة بامتياز. ومجتمع الجريمة بامتياز. وهذا مؤشِّرٌ مرعبٌ إلى سقوط الدولة وحكم القانون، ودليلٌ على مدى الانحطاط الأخلاقي والقيمي والإنساني الذي وصل اليه لبنان على أيدي دولة الطوائف والمذاهب والميليشيات، وهي دولة الذكورية بامتياز. لبنان الرسميّ كلّه تقريبًا أصبح في حالة انحلال وتفكك واندثار، بسبب شريعة الغاب الذكورية البطّاشة هذه. ولو لم تكن الذكورية هي التي تتحكم بمنطق الأمور في لبنان، لما بلغ الوضع فيه هذا المبلغ الذي جعله يحتل أحطّ درجات الحقارة الانسانية.

القتل في لبنان بات يُرتَكب على مرأى ومسمع من ذكورية الدولة وذكورية القانون وذكورية رجال الدين. ليس شأنًا عاديًّا أنْ يستسهل القضاءُ اللبناني في البداية، استجواب المتهم استجواباً شكلانيًّا اعتباطيًّا متسرّعًا، ثم أن يستسهل تخلية سبيله، وكأنّ المسألة تتعلّق بتجاوز إشارة كهربائية، أو ارتكاب خطأ عابر. 

الجريمة أصبحت عادة. وعندما يصل المرء إلى مثل هذا الاستخلاص، يجب أن يُخشى على العيش، وعلى الحياة، من أنْ يصبحا بلا قيمة. بلا معنى. 

والأسوأ؟ الآتي في لبنان أعظم. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية