مدونة اليوم

هند الإرياني: "لماذا تركت صديقتي أوروبا "

سمعي 02:49
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

كان يبدو عليها القلق الدائم، وكأنها لا تشعر بالاستقرار ولا الراحة النفسية. فتاة عربية تدرس السويدية، يبدو عليها أنها من عائلة ثرية، ولكنها أتت للسويد بسبب الظروف الاقتصادية السيئة التي زادت سوءاً مؤخرا في بلدها، مما جعل زوجها السويدي يغلق عمله الخاص، ويقرران السفر للسويد. 

إعلان

قالت لي: "الحياة هنا متعبة، هذا البرد، والحياة الاجتماعية الميتة يقتلان بداخلي أي شعور بالسعادة، أشعر بأنني كبرت عشرات السنين.. حتى علاقتي بزوجي تدهورت. أصبح فقط يركز على طفلتنا، ولكننا لا نخرج، ولا نستمتع بحياتنا كما كنا سابقاً، حياتي الزوجية في خطر".

تابعت بحرقة: "أريد أن أعمل، ولا أستطيع الحصول على عمل هنا، ومرتّبه ليس كافيا لأعيش الحياة التي كنت أعيشها في السابق، وأحتاج لأن ابدأ من الصفر، وأنا لا أتحمل عيشة كهذه، في بلدي لدي عملي الخاص أنا أتيت هنا من أجله".

تفهمت ما تشعر به. الحياة هنا صعبة لمن تعود على حياة الرفاهية في الشرق الأوسط، لمن لديه عاملة منزل، ويعيش في كومباوند فيه كل الخدمات، ولديه عمل خاص يعطيه الحرية والمال. ولكن الحياة هذه لا يتمتع بها من كان فقيراً في الدول العربية، من ليس لديه العائلة الثرية والسلطة، فهو سيحرم من أبسط حقوقه، فلا رعاية صحية جيدة، ولا تعليم جيد، ولا كهرباء، ولا ماء، ولا مرتب يوفر له حياة كريمة.

بعد أيام وصلتني رسالة من صديقة تعيش في ألمانيا منذ سبع سنوات، وحاصلة على الجنسية، قالت لي بأنها ستذهب لتعيش في دولة عربية، وكانت لديها نفس المشاعر "أشعر أن حياتي تتلاشى هنا، لقد ضيعت الكثير من عمري، صحيح أنني حققت الكثير هنا، ولكن أولوياتي حالياً أنني  أريد أن أشعر بأنني على قيد الحياة".

الشعور بأنك ميت في دول  شمال أوروبا تحديداً شعور حقيقي، فالحياة مقارنة بالشرق الأوسط خاملة جداً.

الحياة في أوروبا يقدّرها من عانى من الظلم الطبقي، أو من يبحث عن الحرية والديمقراطية. أما من لا يعتبر هذه الأمور من الأولويات، فبالتأكيد ستناسبه أكثر الحياة في الدول العربية، ففي رأيي الخاص أن الدول العربية أجمل من أوروبا، ولو كانت تتمتع الدول العربية بالسلام والعدالة والمساواة في الخدمات والحقوق والحريات والديمقراطية وكانت خالية من الفساد والمحسوبيات، فلن تجد أي عربي يختار الذهاب لأوروبا، بل ستأتي كل شعوب الغرب لتطلب اللجوء عندنا، إلى أن يأتي هذا اليوم سنظل نبحث عن هذا الوطن خارج أوطاننا. 

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم