سناء العاجي: "أوكرانيا وديمقراطية الغرب"

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

على حسابها على الانستغرام، كتبت السوبرانو الروسية المعروفة آنا نيتريبكو: "بادئ ذي بدء، أنا أعارض هذه الحرب. أنا روسية وأحب بلدي، لكن لدي العديد من الأصدقاء في أوكرانيا، والألم والمعاناة الحالية يحطمان قلبي (...). أود أن أضيف، مع ذلك، أنه ليس من الصواب إجبار الفنانين، أو أي شخصية أخرى، على التعبير عن آرائهم السياسية في الفضاءآت العامة والتنديد ببلدهم الأصلي. يجب أن يكون ذلك اختيارًا حرًا. أنا لست فاعلة سياسية. أنا لست خبيرة سياسية.. أنا فنانة وهدفي هو التوحيد بعيدا عن الانقسامات السياسية".

إعلان

مؤلم هذا التصريح ومؤسف... لكنه ليس مجانيا ولا مبالغا فيه. العقوبات التي فرضها العالم الغربي على الفنانين والرياضيين الروس غير مفهومة وغير مقبولة. العديد من الرياضيين الروسيين العالميين مُنِعوا من المشاركة في مسابقات تخصصاتهم؛ وعدد من الفنانين الروس ألغيت عروضهم الموسيقية والمسرحية في بلدان أوروبية. حتى أن إحدى الجامعات الإيطالية كانت ستلغي من مقرراتها حصصا جامعية خاصة بالأدب الروسي، قبل أن تتراجع، بعد احتجاجات عدد من الطلبة والباحثين والمثقفين.

كيف يمكن للغرب أن يعطينا الدروس في الديمقراطية، وهو يقرّ عقوبات جماعية في حق فنانين ورياضيين ليسوا مسؤولين عن الاختيارات السياسية لبلدانهم؟ 

كيف يمكن للغرب، حكومات ومؤسسات اقتصادية وشعوبا وإعلاما، أن يعطينا الدروس في الديمقراطية وهو يتعامل مع النازحين الأوكرانيين كفصيلة خاصة من ضحايا الحرب؟ إنسانيا، لست أفرق بين ضحية الحرب في فلسطين عن ضحية الحرب في اليمن وسوريا وأو كندا وأوكرانيا. كلهم أفراد تحطمت حياتهم وفقدوا استقرارهم وأقاربهم وقرر بعضهم الهروب لعوالم أكثرَ أمنا... فكيف للإعلام الغربي، والفرنسي تحديدا، أن يعتبرهم ضحايا فوق العادة لأنهم بيض شقر؟ 

مع كل التضامن مع ضحايا الحرب الأوكرانيين والروس، مع رفضي المطلق لكل أشكال العنف والقتل والاستعمار... إلا أني لا أملك إلا أن أعبر عن كثير من الامتعاض أمام هذا الغرب الذي طالما اعتبرَنا متخلّفين غير ديمقراطيين... والذي انفضحت اليوم عنصريته الممأسسة وديكتاتوريته التي تجعله يعاقب فنانا ورياضيا وطالبا... بسبب ممارسات سياسية لزعماء بلده، مهما كان موقفنا من هذه الممارسات!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم