عروب صبح: "الولادة بين يدي الوحش"

سمعي 02:59
مونت كارلو الدولية

كم منكم يستطيع أن يتخيل عملية الولادة ؟ ربما فقط النساء اللواتي مررن بها وعدد قليل من الرجال الذين كانوا بالقرب من زوجاتهم أثناء الوضع ... من يتابع مواقع التواصل والفاشينستات في العقد الأخير يعتقد أن الولادة لا يمكن أن تتم بلا حفلة إعلان جنس المولود ..أو حفل استقبال المولود الجديد والبيرسوناليزلد شوكلت والزينة التي تحمل الأحرف الأولى من اسم المولود/ة !!! 

إعلان

في دراسة مشتركة بين منظمة الصحة العالمية واليونيسف وعدد من المنظمات الدولية، قالت النتائج أن نحو 42 % من النساء المشاركات فيها قد تعرضن للإيذاء الجسدي أو اللفظي أو التمييز أثناء الولادة في المراكز الصحية، بل إن بعضهن تعرض للكم والصفع والصراخ في وجوههن أو الاستهزاء بهن أو الضغط عليهن بالقوة!!!

وهذا للعلم لم يحدث في بلدان تتعرض للحروب أو الصراع المسلح أو في بلدان متخلفة اقتصاديا فقط !!!

فوفقا للدراسة، تتعدد أشكال عنف الولادة الطبيعية الممارس في كل أنحاء العالم بما في ذلك البلدان المتقدمة بين استخدام القوة مثل الضغط على البطن، وإخفاء المعلومات عن المرأة، وعدم الحصول على أي مسكّن للألم، وأيضا اللمس المفرط أثناء الولادة أو عند التخدير.

أثناء تقديمها تقريرا إلى الجمعية العامة، قالت دوبرافكا سيمونوفيتش، المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه: 

"تعاني النساء من انتهاكات تتراوح بين الإساءة اللفظية والسلوك الجنسي والإهانة العميقة، إلى العنف البدني مثل الإجراءات الطبية غير الضرورية والإلزامية والروتينية التي تنفذ دون موافقة كاملة ومستنيرة".

المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الأنظمة السياسية والأنظمة الصحية التابعة لها بالدرجة الأولى. 

إن ارتفاع نسبة العمليات القيصرية والتي فيها خطر كبير بالمقارنة مع الولادة الطبيعية ما هو إلا شكل من أشكال العنف الواقع على المرأة أثناء الولادة، وذلك عائد طبعا لارتفاع تكاليفه وبالتالي هو أمر مجد تماماً لتجّار الصحة في القطاع الصحي خصوصا في البلدان التي ليس فيها تأمين صحي عام . ناهيكم عن عدم تحمل القطاع الطبي لأي مسؤولية تنتج عن مثل هذا العنف أو الإهمال أو أي مضاعفات تحصل بسببه للأم والجنين.

المحزن والمخزي أن مَن يمارس العنف ضد النساء أثناء الولادة هن أحيانا النساء العاملات في القطاع الصحي..

عنف الولادة ...

 جرائم مسكوت عنها أمام وحش القطاع الصحي الذي لا يتحمل مسؤولية ولا يعترف بأخطائه.

من ينصف الضحايا؟

ومن يوقف هذا الرعب؟

عروب صبح

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم