سناء العاجي: "مؤثرو الحكومة"

سمعي 03:10
مونت كارلو الدولية

منذ تعيين الحكومة المغربية الجديدة، تكررت المناسبات التي يقوم فيها وزراء أو وزيرات باستقبال من يسمون اليوم بلغة مواقع التواصل الاجتماعي: المؤثرون والمؤثرات... يستقبلونهم لمناقشة قضايا التعليم ولتقديم فرص التشغيل للشباب ولمناقشة السياحة وغيرها. 

إعلان

لست من الماضويين الذين يعتبرون أن التواصل لا يكون إلا بالأساليب التقليدية المعروفة. أؤمن أننا اليوم نعيش زمنا أصبح فيه لمواقع التواصل تأثيرها في مجالات عديدة: في التواصل والإخبار والمعرفة وفي النقاشات المعرفية وغيرها من الميادين... 

للفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي إذن مكانهم في قطاعات عديدة.

لكن الإشكال هو الكاستينغ... من هم الفاعلون الذين ستختارهم الحكومة أو أي فاعل آخر لإشراكهم في التفكير في قطاعات حيوية، أو في التواصل بخصوصها؟ 

هناك على الأنترنيت صانعو محتوى جيدون. قد نختلف مع بعضهم في المحتوى الذي ينشرونه، لكنهم يبذلون مجهودا محترما للبحث عن المعلومة وتطويرها وتقديمها في صيغ جميلة ومفيدة. يساهم الكثيرون منهم في نشر المعرفة وفي مختلف النقاشات المجتمعية. 

باختصار، شباب أثبتوا أن المعرفة والموهبة ليست حكرا على قطاعات معينة. استغلوا الفرص المتاحة لإبراز طاقاتهم وللمساهمة في تطوير المجتمع بمحتويات جميلة ممتعة مفيدة...

لو استعانت الحكومة بهؤلاء، لكنت في أولى صفوف المشجعين للمبادرة. في تدبير الأمور وفي التفكير في الحلول وفي التواصل، نحتاج لمختلف الأطراف الفاعلة.

لكن، أن يكون المقياس الوحيد للاختيار هو عدد المتابعين... فنحن فعلا في أبهى أشكال الانحطاط. 

الكثيرون ممن استدعاهم وزراء ووزيرات حكومة عزيز أخنوش يصنعون التفاهة. بعضهم يصنع التطرف. بعضهم يركب موجات الجهل والشعبوية لزيادة أعداد المتابعين. بعضهم يهين كرامة الأشخاص لحصاد اللايكات والمشاهدات... فهل بهؤلاء تستطيع الحكومة تحقيق الرفاهية ونقل المعلومة؟

في عالم اليوم، هناك مكان للصحافيين وللفنانين ولصناع المحتوى على الأنترنيت وللمثقفين ولمختلف الفاعلين. وبالتالي فهي ليست حربا ضد من يسمون بالمؤثرين... هو تساؤل مشروع حول طبيعة الفاعلين على الأنترنيت الذين يتم اختيارهم. هل عدد المتابعين هو المقياس الوحيد الذي اختارته الحكومة، حتى لو كان ذلك بصناعة الرداءة والتفاهة والتطرف وإهانة الكرامة؟ هل هذا أسلوب حكومة كان شعار الحزب الذي يترأسها، خلال الانتخابات: "تستاهلو أحسن؟"

الأكيد اليوم أننا فعلا... "نستهالو أحسن"... 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم