جمانة حداد: "13 نيسان"

سمعي 02:58
مونت كارلو الدولية

سبعة وأربعون عامًا مرّت على حادثة البوسطة في عين الرمانة يوم الأحد 13 نيسان 1975.

إعلان

قيل إنّ الحرب اللبنانية انتهت بعد التوصل إلى اتفاق الطائف، وعودة الحياة الطبيعية إلى مجاريها. ولكن هل عادت الحياة حقاً إلى مجاريها؟ وهل انتهت الحرب حقًا؟ وإذا كانت انتهت، فما معنى أن تظلّ البلاد مسجونة في حربٍ لا هوادة فيها، ولا نهاية لها، تحت ذريعة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي؟ وإذا كانت انتهت هذه الحرب حقًّا، فما معنى التلويح الترهيبي الدائم باستخدام سلاح حزب الله في الداخل اللبناني؟ 

وما معنى هذا المنطق الذمّيّ الذي يقول بأن حزب الله يحمي المسيحيين؟ ليتنا نعرف فقط، ممّن يحمي المسيحيين، حزبُ الله؟ أمن داعش؟ ممّن يحميهم؟ نريد أن نعرف ممّن يحميهم.

الآن، عشية الانتخابات النيابية، لا نرى إلا أشباح الحرب الماثلة أمامنا. هي أشباح معنوية مبدئيًا، لكنها سرعان ما يمكن أن تتحول إلى أشباح مادية وفعلية.

يدير حزب الله انتخابات لبنان كلّه وليس انتخاباته هو فحسب. يريد ان يؤمّن أكثريةً نيابيةً تسمح له باستمرار وصايته على لبنان وعلى القرار اللبناني وعلى مسألة السلم والحرب، ليس مع إسرائيل فحسب، بل أيضًا وخصوصًا في الداخل اللبناني. فكيف تكون الحرب قد انتهت إذا كان أحد الأطراف الداخليين يملك السلاح دون غيره، ويلوّح به، ويومئ إليه، ولا يتوانى عن استخدامه مرارا وتكرارا، واقعيًا وعمليًا، في هذا الداخل، كلّما أراد حزب الله أن يفرض كلمته السياسية بالقوة؟

يجب أن يعرف العالم أن الانتخابات التي ستجري في منتصف الشهر المقبل إنما هي ستجري تحت راية هذا السلاح.

هي إذاً انتخابات حربية، وليست ديموقراطية ولا سلمية.

13 نيسان حاضرٌ دائمًا بأشباحه الراهنين. لا تسمحوا له بأن يحضر عن جدّ.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم