جمانة حداد: "ما هذه الهمجية؟"

سمعي 02:44
مونت كارلو الدولية

لم يكد لبنان يستيقظ من كابوس جريمة أنصار، التي شهدت مقتل امرأة وبناتها الثلاث بالرصاص ودفنهنّ في مغارة، حتى هزّته جريمة مروّعة أخرى منذ بضعة أيام، هي ذبح الصيدلانية ليلى رزق بطريقة وحشية في مقر عملها. ثم نسمع عن عروس قتلها زوجها في المغرب، وعن والد قتل طفلته التي تبلغ من العمر سنة ونصف في مصر، ثم عن رجل هشّم جمجمة ابنته بعصا سميكة حتى فارقت الحياة في العراق لأن "البنت عار" بحسب قوله... هناك احدى عشرة امرأة وفتاة قتلن بأبشع الطرق خلال الأسبوع الفائت في دول عربية مختلفة!

إعلان

لا يمكن الإنسان السويّ إلا أن يتساءل، إزاء تزايد الجرائم المرتكبة ضد النساء، ما أسباب هذا الحقد كلّه، وهذه الهمجية كلّها؟ ومتى ينتهي استضعاف المرأة وسفك دمائها بهذا الأسلوب الرخيص في مجتمعاتنا؟

تقول الكاتبة والناشطة النسوية الأسترالية جيرمين غرير: "المجتمعات التي على حافة الموت، هي كلّها ذكورية. لا مجتمع يمكنه أن ينجو من دون النساء". لعلّ هذه النظرية تنطبق تماماً على مجتمعاتنا العربية "المتهالكة"، والمتمادية في تعنيف النساء وتدميرهن. أسوأ ما في الأمر أنّ هذا العنف الذكوري يعزّزه عنف قانوني يقهر النساء عوض أن يحميهنّ. ومع أنّ السنوات الأخيرة شهدت تعديلات قانونية طفيفة لمصلحة المرأة، لكنّ حماية النساء من التمييز والتعنيف المُمَنهجين ما زال يشكل تحديًا حقيقياً في جميع أنحاء المنطقة العربية. 

حماية النساء من العنف واجب أخلاقي ووطني قبل ايّ شيء آخر. ما من ظلم يستمر إلى الأبد، لأنه ما من مظلوم يستكين قبل أن يتحرر. فليدرك المجرمون أن النساء لسن ضعيفات ولا يليق بهن الخنوع. وحتى وإن أرغمن على ذلك لعقود، سينبلج فجر يقطفن فيه عدالة تنصفهنّ. وهذا الفجر، صدّقوني، بات قريباً جداً.

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم