مدونة اليوم

هند الإرياني: "العدالة تجعل البشر أكثر لطفاً"

سمعي 02:27
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

كنت أتحدث مع امرأة سويدية فنلندية في الستينات من عمرها، وهي تقلب مجموعة من الأحجار التي تقدر بمبلغ طائل، ولكنها اشترتها من جنوب أفريقيا بسعر زهيد، فقلت لها: لماذا لا تبيعينها هنا وتكسبين الكثير من الأموال؟ فقالت: أنا لا أحتاج المزيد من الأموال، فكل ما أريده متوفر لدي. بيتي في هذه الجزيرة الجميلة، أسكن على قمة هضبة قريبا من النهر، الورود التي أزرعها، أبنائي، وأحفادي، وزوجي الذي أحبه. لدي الكثير من الأشياء التي جمعتها خلال السنوات الماضية. ربما كنت محتاجة في بدايات عمري ولكن ليس اليوم. 

إعلان

هذه المرأة وعائلتها يتميزون بمحبتهم للجميع، واهتمامهم بحقوق الإنسان، ومساعدة الغرباء. بجانب بيتها الصغير هناك بيت آخر تسكن فيه امرأة من تايلاند هجرها زوجها، وليس لديها مكان تسكن فيه،  فقرروا أن يخفّضوا الإيجار ويسمحوا لها بأن تعيش فيه لسنوات رغم أنهم يحتاجون لهذا البيت عند زيارة الأبناء والأحفاد.

كنا نتحدث عمَّا يجعل الشخص محباً معطاءً يشعر بالسلام الداخلي. بالتأكيد أن يعيش في بلد يكفل له العدالة والسكن، والتعليم، والنظام الصحي المجاني، عندما يكبر في العمر سيجد الدعم من الدولة والقوانين التي تسهل له حياته وتحميه.

بالتأكيد من الصعب على من لديه هذه الحياة أن يكره ويحقد باستثناء أقلية صغيرة جداً ربما لديهم أسبابهم التي جعلتهم غير أسوياء. ولكن بشكل عام عندما يكون الجميع تقريبا في مستوى عيش كريم سيصبح الحقد والكره أقل بكثير، بعكس الدول التي تعاني من الظلم ومن قوانين لا تطبّق أو غير عادلة، ومدارس غالية الثمن، وإن مرض أحد لا يجد عناية صحية جيدة، بالتأكيد سيحقد على كل شخص لديه أموال طائلة بينما هو يعاني، باستثناء من لديه قدرة عالية على استمراره في الشعور بالقناعة وحب الآخرين رغم كل الظروف.

لذلك أحيانا أقول لنفسي "كثر الله خير المواطنين العرب"، فالكثير منهم يعيشون في معاناة، ولكنهم لا يزالون يبادرون بمساعدة الآخرين، لا ننكر أن العنف متصاعد بشكل مخيف حتى داخل الأسرة الواحدة، ولكن هذا ليس مستغرباً عندما تكون العدالة ميتة والمساواة حلماً صعب المنال.

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم