سناء العاجي: "المكتوب والتعدد المباح"

سمعي 02:50
مونت كارلو الدولية

انتبهي لضرتك... احترسي من ضرتك... كوني حذرة، فضرتك قد توقعك في فخ.في كل حلقة من حلقات المسلسل المغربي "المكتوب"، تنبه الأم ابنتها لدور وألاعيب ضرتها. 

إعلان

في الحلقات الأولى، أدرك المشاهدون أن زواج البطل من أرملة أخيه هو أمر صوري شكلي للحفاظ على ثروة العائلة وعلى روابطها. ثم، حين التقى حبيبته الجديدة وقرر الزواج منها، أخبر زوجته الصورية بأن هذا الزواج الشكلي يجب أن ينتهي. لكن، تلك كانت الجملة الوحيدة التي أثارت الموضوع، وإلى غاية آخر الحلقات التي بُثت، يعيش الثلاثة مع باقي أفراد الأسرة في إطار زواج متعدد تتعايش فيه الزوجة الأولى، الصورية، مع الزوجة الجديدة... 

أما كان يمكن، مثلا، أن يقدم لنا كتاب العمل تصورا مختلفا لتطور الأحداث، حيث يضع الزوج حدا رسميا ونهائيا لهذه العلاقة الشكلية قبل زواجه الجديد من الشابة التي عشقها؟ 

كيف يكون قانون الأسرة في المغرب صارما أمام تعدد الزوجات، حيث لا يمنعه لكنه يقيده بشروط كثيرة تجعله عسيرا؛ وتقدم لنا الدراما الرمضانية حالة تعدد الزوجات على أنها أمر طبيعي وعادي... بل وجميل، يمكن من خلاله أن تتعايش الزوجات في بيت واحد بهدوء وسلاسة.

في السنة الماضية، طبّع المسلسل المصري "نسل الأغراب" بسلاسة مع تزويج الطفلات، حيث كان عمر البطلة اثنا عشرة سنة حين زواجها؛ وهذه السنة، يطبع المسلسل المغربي "المكتوب" بسلاسة مع تعدد الزوجات... وكأن الأمر طبيعي لا يدعو لأي تساؤل. ولا شك أن هناك أمثلة أخرى كثيرة لأفلام ومسلسلات تطبع مع ممارسات غير مقبولة.

تعدد الزوجات ليس مقبولا ولا هو طبيعي... تماما كما هو مرفوض تزويج الطفلات الصغيرات. فمتى يكون لصناع الدراما الوعي بالقضايا المحورية التي تحرك المجتمع؟ متى يساهمون في صناعة دراما لا تطبع مع الممارسات غير المقبولة إنسانيا؟ هذا طبعا مع الاعتراف أن أفلاما ومسلسلات كثيرة أخرى قدمت قراءة ناضجة لتطورات المجتمع وانتقدت بشكل إبداعي عددا من الممارسات غير المقبولة في مجتمعاتنا.  لكن، نتمنى أن يمتلك كل كتاب السيناريوهات هذا الوعي بأن الدراما هي فرجة بالتأكيد... لكنها يمكن أن تساهم في ترسيخ سلوكيات غير مقبولة!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم