مدونة اليوم

جمانة حداد: "هي جهنم"

سمعي 02:50
مونت كارلو الدولية

ما الذي يفرّق مأساةَ المركب الغريق في طرابلس عن مأساة المرفأ الغريق في بيروت؟تقريبًا، لا شيء. بلى. بعض التفاصيل، وبعض الحكايات والمرويات، التي لا تغيّر أيّ شيءٍ جوهريّ في معادلة الموت اللبناني.

إعلان

أكثر من ذلك، أبعد من ذلك، هناك السؤال الذي يؤذي العقل ولا جواب عنه: إلى أين يأخذون لبنان؟ إلى أين يأخذون الفقراء والأوادم والبؤساء والأحرار في لبنان؟ وإذا أراد أحدنا أنْ يدلي بجوابٍ مأسويٍّ مرير، فليس أمامه سوى أن يردد – طبعًا بتهكم - ما قاله رئيس البلاد حين سئل إلى أين، فأجاب: إلى جهنم.

سأفترض أننا ذاهبون إلى جهنم، أو أننا موجودون فيها. يبقى أن أسأل هذا السؤال الفلسفي العدمي: ترى، أليست جهنم، في الكتب المقدسة، القصاص الذي يُنزِله الله بالأشرار، وليس بالأخيار؟ فهل انقلبت الكتب على نفسها؟

من المفجع حقًّا أنْ يصبح لبنان مقبرةً جماعيةً مزدوجة؛ مقبرة للمقيمين فوق أرضه، ومقبرة للهاربين منه، الباحثين عن ملجأ ما تحت السماء الوسيعة. لكنه، ويا للعار، ليس مقبرةً للبلطجية، ولا للزعران، ولا لسارقي المال العام، ولا لناهبي الأدوية، ولا للقراصنة، ولا للميليشيات، ولا لزعماء الطوائف. لا بل إنه جنّة فردوسيّة لهؤلاء القتلة، وجهنّم حمراء للناس الطيّبين الذين يموتون قهرًا وذلًّا وجوعًا ويأسًا.

ولأجل ذلك أقول بصوتٍ عالٍ: لا بدّ من ردّ. لا بدّ من انتقام.

وأقول: لا بدّ من عملٍ يقيم الدنيا ولا يقعدها.

ولكن كيف؟ وما هو هذا العمل؟

أريد أن أقدّم اقتراحًا بسيطًا، ممكنًا، معقولًا، يحمل في طيّاته إمكان التغيير، وينطوي على بارقة أمل. ما دام هناك انتخابات قادمة، ما دام لهؤلاء القتلة لوائح ومرشحون، فلماذا لا يستيقظ الممعوسون؟ فليذهبوا إلى صناديق الاقتراع في الخامس عشر من أيار، وليجعلوا من تلك الصناديق مقبرةً نهائية لاهل الفساد.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم