مدونة اليوم

سناء العاجي: " في رمضان، الصوم أو العقاب! "

سمعي 02:43
مونت كارلو الدولية

في آخر أسبوع من رمضان، وبعد أن بدأ بعض المغاربة يستبشرون خيرا بمرور الشهر دون اعتقالات في حق من يفطرون علنا، قررت السلطات الأمنية أن تخيب ظننا.

إعلان

مع نهاية الأسبوع المنصرم، كانت هناك على الأقل مداهمتان للشرطة لِمَقاهٍ وإلقاء القبض على المتواجدين بها. هؤلاء الأشخاص قد يتعرضون للسجن لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر حسب الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي، الذي يعاقب الإفطار العلني في رمضان.

إلى متى سنستمر في هذا النفاق الاجتماعي والقانوني الذي يجعل الممارسة الدينية واجبا على كل مواطن؟

متى ستتوفر لدينا حقوق مدنية تساوي بين الجميع، على أن يكون التدين أو عدمه اختيارا شخصيا واعيا؟

إلى متى سنفرض الممارسة الدينية بالإكراه؟ 

لماذا يتعايش المسلمون في أوروبا أو أمريكا مع مشاهد الأكل والشرب في رمضان بشكل طبيعي، لكن معظم المسلمين في بلد ذي أغلبية مسلمة يريدون فرض تدينهم على الأغلبية؟

هل سنقبل، مثلا، أن يُفرَض على جميع المواطنين في بلد ذي أغلبية مسيحية أن يصوموا الصوم المسيحي إجباريا أو أن يأكلوا في الخفاء... لكي لا يزعجوا المؤمنين المسيحيين في البلدان التي يكونون فيها أغلبية؟ 

لماذا لا ينزعج الصائمون خارج رمضان من منظر غير الصائمين، لكنهم ينزعجون خلال رمضان حصريا؟ أليست هي، في النهاية، رغبة في ممارسة الوصاية على الآخر وفرض ممارسة معينة عليه بالإكراه، ومنعه من حقه في الاختيار والاختلاف؟

بهذا المنطق، لماذا لا نعاقب كل من يتخلف عن الحج رغم أنه يملك له الإمكانيات؟ وكل من لا يدفع الزكاة...؟

ثم، كيف قررنا أن الفضاء العام، خلال رمضان، يصبح ملكية حصرية للصائمين وأن غير الصائمين يجب أن يختبئوا لكي يمارسوا حقا طبيعيا كالأكل والشرب؟ هل نطالبهم، في النهاية، أن يكونوا منافقين؟ متى سندرك أن الممارسة الدينية لا تكتسي قيمتها الفعلية إلا حين تكون نابعة عن اختيار حقيقي، وليس بالإكراه؟ 

الإيمان حق. الممارسة الدينية حق... لكنها ليست واجبا! حين سنعي ذلك، سنكون قد تقدمنا خطوات كبيرة في طريق الإنسانية!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم