مدونة اليوم

جمانة حداد: "ماذا لو؟ "

سمعي 02:34
مونت كارلو الدولية

ماذا لو قرّر اللبنانيّون في 15 أيّار الحالي نفض الغبار عنهم، والنزول دفعةً واحدةً إلى صناديق الاقتراع، والتصويت للوائح المعارضة الأساسيّة، وفق خطّة براغماتيّة عقلانيّة، هدفها الأساسيّ الواحد الوحيد منع قوى السلطة الحاليّة من إعادة الإمساك بالمصير اللبناني؟

إعلان

احتمالٌ كهذا، من شأنه أنْ يكون بمثابة انقلاب ديموقراطيّ ​وهو ​ليس ​احتمالاً ​مستحيلًا. بل إنه – أو هكذا يجب أنْ يكون وانْ يُفهَم – نتيجة حتميّة للانهيار الكبير الذي أصاب الحياة اللبنانيّة وجعل الأكثرية الساحقة من اللبنانيين فقراء جوعى مرضى يائسين يشتهون الموت ويفضلونه على هذه الحياة المغموسة بالذل والمهانة. 

في العادة، يمتنع نحوٌ من أربعين في المئة من اللبنانيين عن التصويت لأسباب متعددة. وإذا كان من الممكن غضّ النظر عن مثل هذا الامتناع في ما مضى من تاريخ الانتخابات، فمن غير المعقول والمقبول أن يستمرّ هذا الأمر بعد ثورة 17 تشرين وتفجير العاصمة ومرفئها، وبعد انهيار الليرة اللبنانية، ووصول الحدّ الأدنى للمعيشة إلى قعر القعر.

عندما سئل رئيس الحكومة اللبنانية قبل ​بضعة أيام عن رأيه في فجيعة زورق الموت الذي أودى بلبنانيين هاربين من جحيم العيش، بحثًا عن حياة كريمة تحت سماء الله الواسعة، قال إن الحادث هو "قضاء وقدر".

لا، يا دولة الرئيس. هذه القصة ليس قصة قضاء وقدر. بل جريمة نكراء، وإبادة جماعية في حق الشعب اللبناني الذي لم يعد يتحمل هذه الطبقة السياسية الفاسدة.

عشية​ ​الانتخابات النيابية، الفرصة متاحة لإحداث انقلاب ​د​يموقراطي تمهيدًا للتغيير السياسي المنشود. السلطة السياسية نائمة على حرير النتائج المضمونة، لأنها متأكدة من بقاء الناس في بيوتهم يوم الانتخابات، ولا سيما منهم هؤلاء الأربعون في المئة.​ ف​ماذا لو هجم هؤلاء الأربعون في المئة على الصناديق، وصبّوا أصواتهم للوائح المعارضة التغييرية ؟

شو ناطرين؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم