مدونة اليوم

غادة عبد العال: "وينك يا لولو؟"

سمعي 02:51
مونت كارلو الدولية

إذا كانت الكلاب هي خير أصدقاء الإنسان فالقطط في مقام أبنائه. نتحمل دلعهم وعدوانيتهم ولا مبالاتهم ونلتمس لكل تصرفاتهم الغريبة الأعذار. وهو مستوى من التحمل والتسامح لا يتعامل به الإنسان إلا مع أطفاله لهذا فأنا أعتبر (سايكو وفانيليا) هما فعلا بمثابة أطفالي. وبما إننا عايشين مع بعض لما يقرب من ١٠ سنين. فهما مش مجرد قطط، دول كمان عشرة عمر.  

إعلان

أتاني سايكو بطريقة عادية، صديق عنده فائض من القطط إخترته منهم لنظرته المندهشة اللي دايما بتثير ضحكاتي، أما فانيليا أو (لولو) زي ما باناديها، فكانت قصتها أكثر مأساوية. فعلى الرغم من جمالها الخلاب إلا أن أصحابها بعد ما ولدت مجموعة من القطط الجميلة فضلوا يتخلوا عن الأم ويحتفظوا بالصغار. فوجدت لولو نفسها في محل للحيوانات في أحد الأحياء الشعبية. واللي صاحبها بيرمي القطط الكبيرة تباعا في الشارع لو ما حدش اشتراها في خلال الأسبوع بدل ما يتحمل تكلفة أكلهم.

شوفت بوست عنها على الفيسبوك من ٨ سنوات فسافرت من مدينتي للقاهرة حوالي ٤ ساعات ورجعت بيها ومن يومها وهي بنتي اللي ما بانامش غير لما أطمن إنها في أمان.

لكن لولو ضاعت. الأسبوع الماضي بشكل ما خرجت من البيت ومن يومها وأنا مش قادرة أتحمل فكرة إنها في مكان ما جعانة أو خايفة أو مش حاسة بالأمان.

وبينما باتابع بوستات الفيسبوك اللي بتتكلم عن قطط شبهها أو مصيرها متشابه معاها بتقابلني بوستات تانية أصبح ليها وقع مختلف على قلبي. بوستات عن أمهات بتجافي أولادها وبتتسبب بتسيبها أو بقسوتها في خلق أشخاص بيقعوا بسببها تحت وطأة أمراض نفسية مختلفة. أبهات بيتفننوا في تعذيب زوجاتهم السابقات (وبالتبعية أولادهم) وأكل حقوقهم على سبيل الانتقام. صداقات بتنتهي بسبب اختلاف في وجهات النظر وعشرة عمر طويلة بتنتهي بسبب كلمة أو موقف أو خصومة كانت ممكن تتحل بمجرد العتاب.

فأتساءل: لو أنا حاسة بكل هذا الألم بسبب فقدان لولو، اللي هي في مقام بنتي صحيح، لكنها في النهاية حيوان ما بيكلمنيش وما بيفهمش من كلامي إلا النذر اليسير، فمابال كل الناس دي مش صعبان عليهم علاقات ببشر من لحم ودم وضمير وأفكار ومشاعر وكلام؟  ليه البشرية ما بتتعلمش الدرس اللي الدنيا بتحاول تعلمهولنا منذ فجرالتاريخ. إن الدنيا فانية، وما بيبقاش غير الذكرى الحلوة، والكلمة الطيبة، والمعاملة الصادقة، والشعور بالدفء في أحضان من نحبهم، والشعور بالامتنان بوجودهم في أحضاننا وبجوارنا وحوالينا.

ربنا ما يحرم أي حد من أحبابه قبل الأوان. وإن حصل الحرمان لأنها سنة الحياة، يكون حرمان ما جاش غير بعد ما شبعوا من بعض وعذروا بعض وعبّروا عن حبهم وتقديرهم لبعض وأدوا حقوقهم تجاه بعض حتى لا يبقى بعد الحرمان أي إحساس بالندم.

وربنا يرد لي لولو، أو ع الأقل يجعلها في مكان تحسّ فيه بكل ما أتمناه ليها من حب واهتمام وتقدير وأمان.   

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم