سناء العاجي: " شيرين أبو عاقلة ومفاتيح الجنة"

سمعي 02:45
مونت كارلو الدولية

أن تتوهم أن مفاتيح الجنة بين يديك...وأن تتوهم أن دعاءك بالرحمة لشخص أو رفضك الدعاء بالرحمة له قد يؤثران في مصيره...فهذا معناه ببساطة أنك تحتاج لجرعات كبيرة من حقن مقاومة فيروس الكراهية... ومعناه أنك مشحون بالحقد؛ وبأن الطريق بينك وبين التعايش والإنسانية طويل طويل...!ككل البشر، حين نسمع بقتل شخص، حتى لو كنا لا نعرفه، فإن الكثير من الوجع يسكننا.  

إعلان

وككل البشر، حين نسمع بقتل صحافية كانت تؤدي مهامها المهنية بتفانٍ وإخلاص... وتقوم بواجبها بشجاعة وبسالة تتجاوز جبن الكثير ممن يرفضون الترحم عليها اليوم... فنحن بالضرورة نشعر بالألم وبالغضب من القاتل الذي صوب الرصاص نحو رأسها بدم بارد! 

فإن كنت أمام كل هذا، ما زلتَ تسأل عن ديانة القتيلة لكي تدعو لها بالرحمة، فأنت بصراحة لست أقل إجراما من القاتل نفسه!

لم أعرف يوما ديانة الصحافية شيرين أبو عاقلة. بل أن ديانتها في الحقيقة لم تكن تهمني ولم يخطر ببالي حتى أن أسأل عنها. تدينها أمر يخصها... لكني، كالملايين، كنت أعرفها بعملها. بجهدها. بمهنيتها وبشجاعتها... 

لذلك، فإنسانيا، وبكل الوجع الممكن، حين سمعت بخبر مقتلها على يد الاحتلال الإسرائيلي، سكنني الحزن. فكرت فقط في أهلها. في أصدقائها المقربين. في مشاريعها ليوم غد وللأسبوع الموالي وفي عطلة الصيف. في أحلامها الصغيرة التي لن تتحقق... 

شعرت بالغضب من القتل الذي هو قدر الفلسطينيين أمام عجزنا وأمام صمت العالم!

لكن وجع القتل تعاظم، ووجع القهر تفاقم... أمام حقارة ودناءة أشخاص أعطوا لأنفسهم حق الترحم أو عدمه، فقط لأن القتيلة، من منظورهم الإقصائي، ليست منهم... وكأنهم يملكون مفاتيح الجنة! 

الحقيقة أنك، أمام جثة قتيل، حين تنسى أن تحاكِم القاتل، حتى وأنت تعرفه جيدا؛ وحين تعمد، بدل ذلك، لمحاكمة القتيل بناء على ديانته، فأنت خارج كل لغات الإنسانية... وأنت أيضا، قاتل!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم