جمانة حداد: "الحق المقدس"

سمعي 02:35
مونت كارلو الدولية

أمس تواصلت معي صديقةٌ، لتسألني إذا ما كنتُ أعرف أحداً يستطيع أن يتوسّط لعائلة من اللاجئين السوريين تحاول منذ أشهر، بل منذ سنوات، تسجيل ولدها البكر في مدرسة، أي مدرسة في لبنان، بلا جدوى. كل المدارس رفضت الطفل في العام الماضي، والعام الذي سبق، وما قبل هذا، حتى أن الولد أدرك اليوم الثامنة من العمر، وهو بعد لم يدخل مدرسة في حياته، ولا يعرف أن يقرأ ويكتب حتى الساعة.

إعلان

الوضع مأسوي، بل مأسوي للغاية. ومغضبٌ. بل مغضب للغاية. بعد أكثر من عقد على الحرب في سوريا، لا بد أن نسأل: ما هو مصير الآلاف من التلامذة اللاجئين الذين يتوقون الى التعلم، ويستحقون إكمال تعليمهم، لكن هذه الفرصة لن تتاح لهم بسبب وضع بائس لم يكن لهم فيه أي دور ولا قرار؟ 

كم من الأطباء اللامعين، والمهندسات البارعات، والمحامين الماهرين، والعالمات والأديبات والمربّين والمربيات وسواهم وسواهنّ من المواهب والقدرات سوف نخسر، بسبب امتناع بعض البلدان المضيفة عن منح هؤلاء الأطفال الفرص نفسها التي يتمتع بها تلامذة البلد؟ بدلاً من احتضانهم في دول اللجوء وحثّهم على التعلّم لتعزيز قدراتهم وطاقاتهم بغية إنقاذهم من براثن الفقر والاستغلال، ثمة من يضع شروطاً تقوّض عملية تعليمهم ودمجهم في المناهج الموضوعة!

التعليم حقّ مقدس وبديهي لأيّ طفلٍ في هذا العالم. لكنه، تحت وطأة اللجوء، يغدو على ما يبدو أمراً تعجيزياً. فكيف نضمن حق الطفل اللاجئ في المساواة في التعليم مع بقية الأطفال؟ كتب الأديب الفرنسي فيكتور هوغو: "من يفتح مدرسة يغلق سجناً". الآن الآن وليس غداً، علينا تحرير التعليم من أي قيد وتمييز، لمصلحة مجتمعاتنا وأطفالنا المهددين بشبح الأميّة.  

جمانة حدّاد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم