سناء العاجي: "المرض النفسي ليس سبة"

سمعي 02:35
مونت كارلو الدولية

لا يمكنك أن تكون مثقفا أو مناضلا أو على الأقل، بمستوى متقدم من التعليم الجامعي، وأن تسب من يخالفونك الرأي معتبرا إياهم "مرضى نفسيين".المرض النفسي ليس شتيمة ولا سبة.  

إعلان

قد نتفهم أن يخطئ الشخص الأمي... ألا يكون لغير المتعلم ما يكفي من المعرفة وأن يعتبر المرض النفسي جنونا مثلا... لكن مثل هذه الأخطاء ليست مقبولة ممن يفترض أنهم يدافعون عن القيم الكونية. 

المرض النفسي ليس جنونا... كما أنه لا يصيب ضعاف النفوس فقط، أو غير المتدينين، أو أصحاب الشخصيات الضعيفة، أو غير ذلك من التصورات المغلوطة.

بل، تماما كما أن البدن قد يمرض، فإن النفس والقلب أيضا قد يصابان بعلة؛ دون أن يكون ذلك لعيب فينا أو في شخصياتنا أو في تربيتنا. 

المشكل أن معظمنا قادر على قبول هذا الأمر نظريا... لكن، ماذا حين نصاب نحن أنفسنا باكتئاب حاد أو بأي اضطراب نفسي آخر، هل نجرأ على الاعتراف به ونذهب للطبيب المتخصص لمعالجته، أم أننا نعتبر الأمر مجرد حزن عابر ونتجاوزه؟ 

حين تظهر أعراض ما على ابننا، أختنا، أو حتى أحد الوالدين، هل نعتبر هذا الأمر مجرد تفصيل عابر، أم أننا نعترف بإمكانية وجود مرض نفسي قد يتطور ويؤدي لاضطرابات أعمق أو لمحاولات انتحار أو قد يشكل خطرا على حياة الآخرين! 

كم من جرائم قتل سمعنا بها، قام بها شخص اعتبره المحيط مجنونا، بينما كان في الأصل يعاني اضطرابا نفسيا ولم تتم مواكبته. 

للأسف، فالمحيط قد يساهم في تكريس تصوراتنا المغلوطة. نظرات الشفقة إن أصِبنا أو أصيب قريب لنا بمرض نفسي. الصورة السيئة التي تقدمها بعض الأعمال الدرامية للطبيب النفسي، ثم أيضا مقاربة المسؤولين الصحيين للمرض النفسي في بلداننا. هل توجد مستشفيات كافية؟ هل هناك تغطية صحية للمرض النفسي؟ 

باختصار، نحتاج لزعزعة الكثير من مسلماتنا... وأولها أن نعترف نحن أنفسنا بخوفنا من المرض النفسي... هكذا، قد نستطيع التعامل معه ببعض المنطق والإنسانية!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم