جمانة حداد: "أطالب"

سمعي 02:50
مونت كارلو الدولية

انطلاقاً من مبدأ أن معالجة الهمّ المعيشي ووقف الانهيار الاقتصادي أولويتان مطلقتان للشعب اللبناني حالياً، لكنهما ليستا الأولويتين الوحيدتين لضمان حياة كريمة للناس؛ وبما أن مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين حاجتان ملحتان للغاية، لكنهما ليستا الحاجتين الوحيدتين لتحقيق دولة لبنانية حرّة حديثة عادلة سيدة مستقلة. 

إعلان

ولأنّ ثورة ١٧ تشرين كانت، نعم وطبعاً، ثورة على النهب الممنهج والمحاصصة الممنهجة والصفقات الممنهجة والغبن الممنهج والانتهازية الممنهجة والكذب الممنهج والانتهاك الممنهج للدستور والقانون، ولكنها لم تكن ثورة تقتصر فقط على هذه المظالم والارتكابات الشنيعة بحقّنا على مدى عقود؛،

أطالب نوابّنا المستقلّين الأحرار الجدد في البرلمان- لكي يمثّلوا فعلياً وحقاً وبشكل كامل غير منقوص ثورتنا وأبعادها ومطامحها، وأحلام الناس وأوجاعهم- بما يأتي:

أولاً: لا دولة بوجود دويلة في موازاتها وضمنها. عبثًا كلّ جهدٍ تقومون به إذا لم يندرج ضمن عملكم المركزي المتمثل في مشروع استعادة الدولة وتحريرها، فعلًا لا قولًا، وهذا يستدعي – بلا مواربة - اعتبار موضوع سلاح "حزب الله" غير الشرعي قضية وطنية ينبغي حلّها بلا تأجيل ولا ميوعة، وجعل هذا السلاح في أمرة الدولة اللبنانية وقواها المسلحة الشرعية.

ثانياً: جعل مبادئ حقوق الإنسان أساساً محورياً في عملكم التشريعي، بما في ذلك من سعي لإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية، وعقد الزواج المدني، ولإلغاء تجريم المثلية الجنسية، وحماية الفئات الهشّة والمهمشّة في المجتمع، وإحقاق المساواة في الحقوق بين الرجال والنساء، واحترام الحريات الفردية والعامة وخصوصاً منها حرية التعبير؛

ثالثا: عدم الرضوخ لأي مساومات تحت حجّة "مدّ الجسور" والتخويف بحروب أهلية جديدة. مدّ الجسور يكون بين أطرافٍ متساوين يلتقون – حكما - على مشروع الدولة، لا بين طرفٍ مستقوٍ بالهيمنة والسلاح وطرفٍ مؤمنٍ بدولة الحقّ والدستور. أما الحروب الأهلية الجديدة والمحتملة فبين مَن ومَن؟ الحروب تكون بين أطرافٍ يحملون جميعهم السلاح، لا مع ناسٍ وضدّ ناسٍ يريدون العيش في كنف الدولة وتحت قانونها؛ 

رابعا: الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ورفض أي شكل من أشكال حكومة "الوحدة الوطنية" الكاذبة المنافقة؛

خامسا: العمل على تحرير السلطة القضائية من السلطتين التنفيذية والتشريعية تحريرا كاملا، وجعل القضاء سلطةً قائمةً بذاتها، سيّدةً حرّةً مستقلةً مصونةً وفي منأى من نفوذ السياسيين والأمنيين ورجال المال والدين والطائفيين والإرهابيين؛

سادسا: إحقاق العدالة لضحايا وشهداء مرفأ بيروت عبر رفع اليد عن عمل القضاء العدلي وإيصال التحقيق في الجريمة العظمى إلى مبتغاه وكشف النقاب عن المتورطين والمساهمين والمهملين والمسبّبين، وتحميل المسؤولين، كل المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء، مسؤولياتهم؛

سابعا (أو أولا ثانيا ثالثا...): العمل الحثيث على مواجهة سرطان الطائفية بكل أشكاله وترجماته العملية، وهو الذي استُغِلّ ولا يزال يُستَغلّ لتقسيم الشعب وتخويفه والسيطرة عليه، بما تتضمن تلك المواجهة من سعي للتخلص تدريجاً من منطق التمثيل والمحاصصة الطائفيين في حياتنا السياسية، لكي نصل يوماً الى الدولة العلمانية التي نطمح إليها؛

أيها النوّاب المستقلون الأحرار الجدد،

المهمة بالغة الصعوبة، والتحديات كبيرة، والحمل كبير. فليكن وعيكم السياسي نبيها يقظا، ولتكن عقولكم واعية ومتنبهة، وأكتافكم صلبة، وأقدامكم راسخة في الأرض. تذكروا دائماً الناس الذين حمّلوكم أوجاعهم ورغبتهم في التغيير. أنكم صوت هؤلاء الناس وضميرهم في المجلس. لا تخونوا هذين الصوت والضمير، لكي تشكّلوا فعلاً، كما نتمنى ونتوقّع، خميرة لبنان الذي نريد ونستحق.

جمانة حدّاد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم