سناء العاجي: "ثقافتنا... والاغتصاب الزوجي الحلال!"

سمعي 02:49
مونت كارلو الدولية

قمة التناقض وقمة الخبث، أن تكون لك من الحداثة بعض قشور فقط... وأن يكون لك من الاحترام خطاب رنان وشعارات جميلة... لكن أن تكون، في أعماقك، غير مختلف كثيرا عن مختلف أشكال التخلف التي تنتقدها في العلن!

إعلان

من ذلك، مثلا، أن تعتبر أن قول الزوجة لزوجها بأن ليست لديها الرغبة في الممارسة الجنسية، ليس من ثقافتنا.

فهل يعني هذا أن ثقافتنا... هي أن تمارس الجنس مع زوجتك وهي غير راغبة في ذلك؟ ما هو تصورك للعلاقة الحميمية؟ أم أن الأمر، بالنسبة لك، يتعلق بممارسة ميكانيكية لا دخل فيها للمشاعر؟

أن تكون الزوجة مريضة، فهذا مفهوم بالنسبة لك. لكن ما دون ذلك، فهو مجرد خطاب نسوي غربي مستورد!

هو إذن سخاء وكرم منك أن تتفهم الأمر حين تكون زوجتك مريضة. لكن دون ذلك، فهو غير مقبول. ليس في ثقافتنا. رغم أنه، في ثقافتنا مثلا، كانت الجدات تعتبرن أن ضربهن من طرف الزوج أمر عادي. وفي عدد من دول الشرق الأوسط، مازالت العديد من الأسر تعتبر جرائم قتل النساء تحت مسمى الشرف أمرا من صميم الثقافة.

أفلا يستحق كل هذا مساءلة جادة وجدية، رغم أنه من صلب ثقافتنا؟ طبعا... لكن أن تقول الزوجة لزوجها بأن لا رغبة جنسية لديها... فلا! حتى أن الكثيرين يعتبرون أن ذلك حقه. ألم يدفع مهرا؟ أليس ينفق على البيت؟

في النهاية، أليس في الأمر تطبيع مع فكرة الجنس مقابل المال... بغطاء شرعي وقانوني ومتعارف عليه مجتمعيا؟ المهر مقابل الجنس. الشقة الزوجية مقابل الجنس. النفقة مقابل الجنس. وإن حدث الطلاق قبل البناء، يسترد الزوج نصف مهره!

ومع ذلك، فحين ترتفع أصوات مطالبة بالحريات الفردية، يرد المختلفون بأن في ذلك تشجيعا على الفساد الأخلاقي.

أي فساد أخلاقي أكثرُ من ألا تحترم حميمية الطرفين معا ورغبتهما معا؟ وأي فساد أخلاقي أكثرْ من أن نُطَبع مع فكرة ضمنية مفادها أن الزوجة تبيع جسدها وبالقانون؟ مادامت قد استلمت مهرا ومادام زوجها ينفق عليها ويدفعُ مصاريف البيت... فالجنس واجب عليها!

أهناك ابتذال وفساد أكثر من هذا؟

 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية