غادة عبد العال: "الختم الإلهي"

سمعي 02:50
مونت كارلو الدولية

تمتليء ذاكرة الناس بقصص عن قلة الأصل، أبطالها أزواج تعرضت زوجاتهم لمحنة مرضية وسريعا ما تخلى عنهن الأزواج وطلقوهن أو تزوجوا عليهن استغلالا لما يعتقدون أنه (حقوقهم الشرعية).

إعلان

من هذه القصص سمعنا عن امرأة وهبت إحدى كليتيها لزوجها المريض وفور أن استرد صحته رماها. وعن أخرى وهبت له فصا من كبدها فتأثرت صحتها فلم تعد قادرة من وجهة نظر زوجها على أداء واجباتها المنزلية، وأخراها تلك التي عانت من سرطان الثدي وهزمته لكنها لم تخرج من معركتها مع السرطان منتصرة إلا بعد أن تركت له جزءا من جسدها كفدية. لكن انتصارها كان هزيمة لها في عيون زوجها الذي لا يجد متعته في الفراش إلا مع جسد كامل فتي .

الزوج المكلوم بسبب تغير شكل زوجته وفقدانها لميزتها الوحيدة في نظره كزوجة وهي جمالها فكر وفكر، ثم قرر إن ربنا ما يرضاش بالظلم، ما يبقاش صارف ومكلف ودافع فرح وشبكة ومهر وبعدين يضطر إنه يكمل بقية حياته مع امرأة من وجهة نظره ناقصة. لكن البقية الباقية من ضميره اللي نجت بطريقة ما من الموت قررت إنه في حاجة لختم إلهي يبرر له ندالته. فقام بالاتصال ببرنامج تليفزيوني من تلك البرامج الدينية اللي بتجلس فيه مذيعة محجبة جوار شيخ معمم يجيب عن استفسارات المتصلين الدينية واللي نسبة لا يستهان بها منها بتكون زي استفسار صاحبنا، مجرد أسئلة تبحث عن تبرير إلهي لتصرف مخجل ومريب:.

إبننا مات واحنا مش عايزين ندي مراته ورثها، مش ربنا بيقول عادي؟

مراتي طالبة الطلاق أنا مش عايز أديها حقوقها، مش ربنا بيقول عادي؟

جوزي طلقني وأنا عايزة أحرمه من ولاده، مش ربنا بيقول عادي؟

مراتي كانت جميلة وأنا اتجوزتها عشان جميلة، جالها سرطان وشالت صدرها، وأنا عايز اتجوز عليها، مش ربنا بيقول عادي؟

والمشكلة إن بعض هذه المشاكل بالفعل بيكون لها تخريجات شرعية. زوج الناجية من السرطان مثلا في رأي البعض من حقه يتجوز عليها في أي وقت وبدون أي أسباب.

إنهم من ينظرون للشرع بطريقة حصة الحساب، بعد تجريد الدين من الرحمة والتعاطف والطيبة والإخلاص والإحسان. من يرونه مجرد معادلة كيميائية لا مكان فيها للمشاعر.

وهؤلاء نتاج لسنوات طويلة من تقديم الدين كند للإنسانية، وتقديم المسلم الذي يفسح مكانا للمشاعر والتعاطف في تعامله مع الحياة كشخص تافه طري غير قادر على فهم الدين الصحيح.

ان اختلاط التعصب والتجبر وقسوة القلب بالدين، لهو من أكبر مشاكلنا اللي بنعاني منها كل يوم، واللي بتخلينا عايشين مع غلاظ القلب زي السائل الفاضل وأمثاله اللي بيمهروا كل أفعالهم الدنيئة بما يظنون انه ختم إلهي غير قابل للنقض ولا الاعتراض. 

 

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم