جمانة حداد: "بعده ليس كما قبله"

سمعي 02:56
مونت كارلو الدولية

لبنان بعد 15 أيّار لن يكون كما قبله. هذا ليس كلامًا شعبويًّا. إنّه حقيقة. الانتخابات أصبحت وراءنا، وهي ختمت مرحلةً من العار بالشمع الاحمر من خلال النتائج المذهلة التي انطوت عليها، ولا سيّما الاختراقات التي أحدثها التغييريون في الجسم السياسي البالي، والتي تمثل سابقةً أولى في الحياة الوطنية اللبنانية.  

إعلان

ستكون المرحلة المقبلة صعبةً للغاية، بل شديدة الخطورة، وربّما يشهد لبنان تصعيدًا يتخطى كلّ الاحتمالات إذا لم يقرأ جيّدًا الأطراف اللبنانيون معنى هذا الانقلاب الانتخابي الديموقراطي ودلالاته ومترتباته، الذي انتزع الأكثرية البرلمانية من يد الجهاز الحاكم.

هذا إنْ دلّ على شيء، فعلى جسامة التحول السياسي في الوجدان الجمعي اللبناني وفي المزاج  التغييري. لم تذهب هباءً الثورةُ التي أطلقها الناس في 17 تشرين الأول من العام ٢٠١٩ عندما نزلوا بمئات الألوف الى الشوارع للإعراب عن غضبهم العارم بسبب ما آل اليه الوضع العام من انحطاط وفقر وتيئيس وفساد.

لا. لم تذهب ثورة ١٧ تشرين هباء، ولم تدخل في عالم النسيان، بل انتفضت انتفاضتها المنتظرة في صناديق الاقتراع فحملت إلى مجلس النواب خميرةً تغييرية نواتها الصلبة ١٤ نائبًا ونائبة سيشكل معظمهم إرباكًا عميقًا للطبقة السياسية التقليدية باتجاهاتها المختلفة. ففي مقدور هؤلاء أن يجبروا الجسم السياسي برمته على إعادة النظر في طريقة العمل السياسي، مفهوما ورؤية وممارسة واخلاقا وأهدافا، إذا عرفوا أن يغتنموا هذه اللحظة التاريخية وأن يوظفوها ويمأسسوها ضمن هيكلية سياسية ذات أفق تغييري خارج على المألوف وعابر للسياسة التقليدية وللطوائف وللانقسامات المتخلفة.

لبنان على مفترق صعب للغاية. وقد يكون خطيرا. لكن هؤلاء النواب الأبطال الذين كسروا الجدار الحديدي وحملوا شعلة الأمل بفوزهم المدوي، قد يفتحون الباب على الخلاص والحرية.  

جمانة حدّاد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم