هند الإرياني : "رئيس عاطل عن العمل "

سمعي 03:02
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

كنت في أحد المؤتمرات التي تعرفت فيها على الكثير من الشخصيات ذات التأثير على المستوى الدولي، وفي فترة استراحة الغداء تكون هناك فرصة أكبر للتعرف على الشخصيات الموجودة، حيث أن بإمكانك أن تختار أي طاولة، وتضع صحنك، وتتحدث مع من حولك، وبينما أنا واقفة أفكر أي طاولة أضع صحني عليها سمعت صوت شخص يقول: بإمكانك أن تأكلي هنا إن رغبتِ. فوضعت صحني، وكانت هناك فتاة على نفس الطاولة، فقال الرجل: علينا أن نتحدث بالإنجليزية الآن، سألتهم من أي بلد أتوا قالت الفتاة أنها من إسبانيا، والرجل قال بأنه من إحدى دول جنوب أميركا فعرفت أن اللغة التي كانوا يتحدثون بها قبل مجيئي هي الإسبانية.

إعلان

ثم بدأنا بالتعرف على بعضنا، عرفت بنفسي، ثم أتى دور الفتاة، فعرفت بنفسها، ثم الرجل الذي قال بحرج مختلط مع فكاهة: "أنا عاطل عن العمل"، فقلت له: "ماذا تعمل هنا؟"، قال: "فقط اتنقل لألقي خطباً هنا وهناك"، وضحك.

ساورني الشك ربما هذا شخص معروف، ويقول هذا من باب الدعابة لأنني لم أعرفه، فسألته "هل أنت شخصية معروفة؟ آسفة إن كنت لم أتعرف عليك"، فبادرت الفتاة، وردت "هذا رئيس دولة سابق"، فضحكت كثيراً وبدأت في إلقاء سيل من الأسئلة عليه، ما هو شعورك بعد أن تركت الرئاسة؟ قال أنه عندما كان رئيسا كان منشغلاً جداً، وبعد أن ترك الرئاسة أدرك أنه كان سعيداً جداً بالمنصب، وأن المنصب كان يعطيه شعوراً مميزاً لا يستطيع وصفه، ثم قال لي أن الأخبار الحقيقية لا تُنشر في الإعلام، ولا يعرفها إلا المسؤولون الكبار، وأن الرئيس يعرف كل شيء يحدث، وأسطورة أن الرئيس ليس على علم بكل التفاصيل، وأن هناك فساداً يدور بدون علمه ليست حقيقية، بل هو يعلم بكل شاردة، وواردة، ويعرف ماذا يقول الناس عنه أيضاً.

وبينما هو يتحدث حضر في ذهني رؤساء اليمن الذين كنت أعطيهم العذر بأنهم –لربما- ليسوا على علم بكل التفاصيل يا حرام، وأننا ربما ظلمناهم. سألته إن كان الرئيس يقوم بالكثير من الأعمال، أم أن مساعديه كثر، وبالتالي عمله قليل، قال هذا يعتمد على الرئيس إن كان ليس مهتماً ببلده، فيستطيع ألا يفعل شيئاً، ويعتمد فقط على مجهود من حوله. 

في الأخير تنبه الرئيس السابق أنني اسأله اسئلة كثيرة، وتذكر بأنني صحفية، ولكنني وعدته بأنني سأنقل فقط الحديث بدون أن أذكر اسم بلده، حديثه عن شعوره بالاشتياق للمنصب، ووصفه لشعور السلطة يجعلنا نعرف لماذا يتمسك بها الزعماء، ويحاولون الجلوس على الكرسي لعشرات السنين، ولكن هذا الشخص لم يستطع أن يجلس في السلطة أكثر من ثمان سنوات، وهي أقصى فترة لرئيس دولة بينما في دول أخرى تحكمها الديكتاتورية بإمكانه أن يطيل فترة جلوسه لعشرات السنين إلى أن يستشري الفساد، ويدعي بأن هذه هي الديمقراطية. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم