غادة عبد العال: " الجوهرة المكنونة"

سمعي 02:31
مونت كارلو الدولية

في حياة النساء في مجتمعاتنا المتحيزة دائما ضدهن، تعقيدات كثيرة، واحد من أهم تلك التعقيدات هو علاقة المرأة بأهلها. فعلى الرغم من أن المرأة كطفلة قد تحظى بالتدليل والحب والحنان إلا أنها فور وصولها لسن معين تشعر عائلتها انهم لازم يبدأوا يحيطوها بسياج بيكبر كل يوم بعد التاني عشان يحافظوا عليها لصاحب النصيب المستقبلي سيد الرجالة وهي طاهرة سليمة لا تشوبها شائبة. وبعد أن يأتي سيد الرجالة ويفوز بالجوهرة المكنونة اللي أهلها عاشوا طول عمرهم يكنوها ويجهزوها له، بتكون أول طلباته منها في حالات كتيرة هو إنها تنسى انها تفضل على علاقة قوية بأهلها.

إعلان

تتنوع الطلبات بين: قللي الزيارات، مافيش بيات، ما تروحيش غير في الأعياد، طالما ماحدش فيهم عيان يبقى بيتك أولى بيكي وبوقتك، لحد رغبة الزوج في إن مراته تنصهر جوه عيلته وأهله هو، وتعتبر أهلها في حكم الأغراب.

ومع ميراث مجتمعي طويل، بنشوف حتى آثاره في الأعمال الفنية اللي بتشيطن أهل العروسة اللي غالبا بيتوصموا بالطمع والمادية، مع التركيز على أمها اللي دايما نفسها ومنى عينها تطلق بنتها من جوزها وتقعدها جنبها، مش غريب إن الممارسات دي لسه مستمرة مش بس في الريف لكن كمان في أكتر المجتمعات تحضر وانفتاح.

من كام يوم انتشر فيديو لعروسة وقت كتب كتابها طلبت تقول كلمتين للعريس، واشترطت إنه زي ما هي هتشيل أهله في عينيها هو كمان لازم يعامل أهلها بالمثل. وبينما اعتبر رواد السوشيال ميديا الموضوع مدعاة للسخرية لكني لمست بعض من الصدق في كلام العروسة اللي قد تكون متخوفة من طلب زوجها المستقبلي منها أن تقوم بدور الزوجة العاقلة على أكمل وجه وتطيعه وتقطع أي رابط بينها وبين عيلتها لتعيش وحدة وانعزال ويتم، قرر المجتمع إنه يليق بها طالما اختارت أن تتزوج وتنسى ماضيها اللي عاشته في كنف عيلة وظيفتها انتهت بعد أن حفظت الجوهرة المكنونة.

مجتمعاتنا بتطلب من الستات مليون طلب وطلب، وأحيانا طلباتهم بتكون عكس بعض، امشي زي الألف وإياكي تكلمي حد من الجنس الآخر في مقابل ما اتعرفتيش على حد واتجدعنتي واتجوزتيه ليه؟ ركزي في مذاكرتك ومستقبلك في مقابل سيبك من كل ده واقعدي ربي العيال في البيت. حافظي على جوزك وبيتك في مقابل إنتي لازم تقبلي بالتعدد، ده شرع يا بنت الناس. لكن واحد من أغرب طلبات المجتمع بجد هو إنك عشان تكوني عيلة لازم تتبري من عيلة، فقط لأن التانية عيلتك انتي، لكن الأولى عيلة سيد الرجالة و فخر الرجال. 

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم