جمانة حداد: " بلادنا ليست لأولادنا"

سمعي 03:00
جمانة حداد
جمانة حداد © Joumana Haddad

يتخرج بناتنا وأبناؤنا من الجامعات المحلية والأجنبية، وما إنْ يحصلوا على شهاداتهم المرموقة في شتى مجالات الاختصاص، حتى نرانا نصدّرهم إلى بلدان الله الواسعة بحثًا عن عمل ومستقبل.

إعلان

إذا لم نصدّرهم نحن، بادروا هم من تلقاء أنفسهم إلى تصدير مواهبهم وطاقاتهم حيث تستفيد الدول الاخرى من هذه المواهب والطاقات، وتجد فيها ما يجدّد بلدانها ويطورها ويعزّزها بدماء جديدة. كأن أولادنا جاؤوا إلى هذه الدنيا لا لينعموا بهذه الأرض الطيبة، بل لينفوا أرواحهم حيث لا أهل ولا أصدقاء ولا من يحزنون. 

أولادنا ليسوا لنا، على قول جبران. هذا صحيح. لكن الأصح أن الظروف الموضوعية للعمل وللحياة الكريمة يجب أن تتوافر لهم في بلادهم ليختاروا بأنفسهم، لا غصبًا عنهم، ماذا يريدون، وإلى أيّ أرض يسافرون، من أجل صناعة مستقبلهم. لو أردت تصحيح كلام جبران، لقلتُ إن بلادنا ليست لأولادنا. لأنها لو كانت لهم لما اضطروا إلى الهجرة القسرية، ولفضلوا البقاء على مقربة من ذكرياتهم وطفولاتهم وعائلاتهم وقيمهم وطقوسهم.

أسوأ ما في هذا الأمر أننا لا نرى بصيص أمل، ولو كان هناك بصيص، لحرّضنا بناتنا وأبناءنا على التشبث بالأرض والبقاء هنا. الأسوأ من الأسوأ أن كل يومٍ يمرّ يحمل برهانه المأسوي معه قائلًا لهؤلاء الشباب: ارحلوا سريعا.

أنا لا أريد لولديَّ أن يتركا هذه الأرض، هذه البلاد، بحثًا عن مستقبل وعن حياة. كنت أريد لهما أن يعثرا على كرامة العيش ها هنا. المؤلم لي أني قبل سنوات شهدتُ هجرة ابني الكبير إلى حيث مجالات العمل تتسع، والأرض تتسع.

أمس تخرّج ابني الصغير، وها هو يتمنى من كل قلبه أن يعثر على عمل تحت سماء لبنان، ويجتهد في سبيل ذلك. لكن هيهات.

ترى إلى متى ستظل بلادنا تدير ظهرها لأجيالنا الجديدة، وتطردهم طردًا إلى حيث يعثرون على بلاد كريمة وحياة كريمة؟  

جمانة حدّاد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم