جمانة حداد: "عليكم بالنساء"

سمعي 02:57
جمانة حداد
جمانة حداد © Joumana Haddad

قالت مارغريت تاتشر في أحد الأيام: "في السياسة، عندما تحتاج إلى كلام اسأل الرجال. وعندما تحتاج إلى أفعال فعليك بالنساء".  

إعلان

أين نحن من هذا الكلام في العالم العربي؟ بعيدون وبعيدات جداً للأسف. إذ رغم تقدّم المرأة العربية وانتزاعها بعض حقوقها، لا تزال مشاركتها في حلبة السياسة وفي مراكز صنع القرار ضعيفة، لا بل موضع سجال أحياناً، كي لا نقول مستفزة في بعض مجتمعاتنا. ومع أنّ المرأة بدت، خلال السنوات الأخيرة، شريكة أساسية في التحركات الثورية، لا تزال مهمشة في المجالات القيادية. لنأخذ الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة مثالاً: رغم كل جهود التوعية والضغط، لم تصل إلا ثمانية نساء الى البرلمان، من أصل ١٢٨ نائباً. فهل هذا يعكس قدرات المرأة اللبنانية؟ السؤال لا يحتاج جواباً.

ترى هل المرأة العربية بعيدة عن السياسة، أم مستبعدة عنها؟ لا شكّ أن مجريات الأحداث في معظم دول العالم العربي كفيلة بتقديم إثباتات وبراهين على الاستبعاد المتعمّد. هو تغييب إذاً وليس غياباً طوعياً. لأجل ذلك باتت ناشطات العالم العربي ومناضلاته على يقين أن استكمال المسار الحقوقي يتطلب حلّ المعضلة الأبرز، أي المشاركة في صنع القرار، وتشكيل قوى ضغط تنشط داخل الحكومات والبرلمانات، لتُؤمّن طرح القضايا النسوية على جداول الأعمال والنقاش، بما فيه مصلحة المجتمعات ككل أولاً، ومصلحة النساء ككائن متكامل غير منقوص ثانياً. 

إنه لواقع معقّد عموماً، وتراجيدي أحياناً، ذاك الذي تعيشه المرأة العربية في مجتمعات وأنظمة بطريركية تطمئن بقمع النساء، وتتمسك بأفكارها النمطية وممارساتها التمييزية. فمتى يعترف المجتمع بكيان المرأة المستقل أولاً، وبدورها بل بأدوارها الحيوية في القطاعات كافة؟ متى تحصل على حقوقها المتساوية، خصوصاً على مستوى المشاركة في صنع القرار؟ يقين واحد في خضم هذه التساؤلات: لا أمان ولا نهضة ولا تقدّم لبلدان لا تحظى نساؤها بالمساواة، ولا بالقدرة على قول كلمتهنّ وتقديم رؤيتهنّ في القرارات المصيرية.

جمانة حدّاد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم