هند الإرياني : "أتهمك لكي لا يتهمني أحد"

سمعي 02:46
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

بسبب زيادة معدل الجرائم، والحديث الدائم من قبل إعلام المعارضة عن أن المهاجرين هم المتسببون في كل ما يحدث من مشاكل، يصبح المهاجر الذي يخاف من أن يحكم عليه بأنه مثلهم صارما في تعامله مع المهاجرين أمثاله لدرجة القسوة.

إعلان

فنرى المهاجر أشد قسوة على المهاجر الذي مثله فقط ليثبت بأنه مختلف، وأنه غير موافق على إهمال تلك الفئة من الناس، والمشاكل المرتبطة بوجودهم، هو يريد أن يكون الابن المحبوب المدلل، وأن يعرف الجميع أنه ليس منهم. رأيت من يفعل ذلك فعلا، وهو صديق قديم، أو بالأصح كان صديقاً يقوم طوال الوقت بالتحريض على المهاجرين بشكل مزعج يصل إلى حد العنصرية، ويردد كلماتهم بأن المهاجرين سبب لأي مشكلة، وأن على الدولة أن تغلق أبوابها، ولكنه يردد لي بأنني أستحق أن أبقى، معتقدا أن كلامه سيسعدني، ولكن الحقيقة أنني حزينة على ما وصل إليه، فهو يعتقد أن فعله هذا يجعل العنصريين يستثنونه من لائحتهم، ويعاملونه بشكل يختلف عن معاملتهم لبقية المهاجرين، ولكن ذلك لن يحدث، فالعنصري الذي يرى غيره أقل منه لن يغير رأيه  حتى وإن حاولت ارضاءه بشتى الطرق، حتى وإن حاول خداعك بأنه يراك مختلفاً.

أحد أكثر الأحزاب عنصرية قالوا أنهم يريدون انضمام عدد أكبر من المهاجرين إليهم، وحددوا نوع المهاجرين الذين يريدونهم، ورغم أنهم يكررون جملة "نحن السكان الأصليون، ويجب أن نمنع دخول المهاجرين" إلى آخره من كلمات عنصرية تميز بين الناس، وتحقر منهم إلا أنني متأكدة بأن هناك من يصدقهم فعلا، وينضم إليهم، أو ربما خوفا منهم، واعتقادا بأن ذلك سيكون حماية له من أي مصير مستقبلي أسوأ للمهاجرين، ولكن ليس له.

رغم تصاعد أسهم اليمين المتطرف بسبب استخدامهم لأسلوب التخويف من الآخر، والتهويل عبر الإعلام إلا أن غالبية الناس تقف ضدهم، وضد عنصريتهم، فالتقارب، والتفاهم هو الطريق للرفاهية، والأمان. أما الكراهية، فنعرف جيداً نتيجتها خاصة نحن –المهاجرين- ممن هربنا من أوطان دمرتها الكراهية. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم