سناء العاجي: " داء فقدان القيم المكتسبة"

سمعي 02:46
مونت كارلو الدولية

أن تختزل كاتبة أو مثقفة في شكلها، أو أن تقيم تظاهرة ثقافية ضخمة بناء على معطيات ثقافية، ثم تضيف لمعاييرك شكل وجمال النساء المشاركات، فهذا ما لا يمكن تصوره من فاعلين ثقافيين بارزين؛ لكنه حدث بالفعل.  

إعلان

أن تترجم السلوك المتحضر والراقي لشخص بانتمائه العرقي، وأن تعتبر الأمازيغ أفضل من العرب أو العرب أفضل من الأمازيغ بناء على سلوك هذا الشخص، فهذا موقف عنصري صادم... لكنه، للأسف، صدر عن فاعلين متابعين للشأن الثقافي في بلدنا. 

للأسف، الكثيرون حولنا يتشدقون بشعارات حقوقية هنا وهناك... لكنهم في الواقع لم يتخلصوا من التصورات التقليدانية التي قد تكون عنصرية أو معادية لحقوق النساء أو الأقليات أو ما إلى ذلك. 

جميعنا أبناء بيئتنا وجميعنا ضحايا لتصورات خاطئة في هذا الميدان أو ذاك. لكن، يفترض، حين نتسلح بالمعرفة وحين ندافع عن قيم معينة، أن نكون أول من يسائل تصوراتنا المغلوطة لنصححها. أن نراجع أنفسنا باستمرار. 

العمل الثقافي يُنتَقَد كعمل ثقافي وليس لأن صاحبته جميلة أو أقل جمالا، أو لأنها سمينة أو نحيفة.

التظاهرة الفنية تُقَيَّم بناء على التنظيم والمحتوى واللوجيستيك وما إلى ذلك، وليس بناء على الحضور النسوي فيها.

حين يقوم شخص بسلوك مواطن أو العكس، فهو يعبر عن نفسه كشخص أو كفاعل في ميدان معين، وليس عن عرق كامل. لا يمثل كل العرب ولا كل الأمازيغ ولا كل الأكراد. وإلا، فهل سنقبل مثلا تعميمات البعض في الغرب عن العرب والمسلمين والأفارقة والآسيويين وما إلى ذلك؟

قيمنا الحقيقية تكون على المحك في ممارساتنا اليومية وترجمتنا للأحداث وتعبيرنا عن مواقفنا. من السهل أن نرفع الشعارات الرنانة... لكن حقيقة ما نؤمن به تعبر عن نفسها أحيانا في تدوينة عابرة أو تصريح عفوي... 

لذلك، فلعل من واجبنا أن نستمر في مراجعة أنفسنا وفي تصحيح أفكارنا النمطية المتوارثة. هذا واجبنا اتجاه أنفسنا... واتجاه من قد نؤثر فيهم بجملة هنا أو موقف هناك!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم