هند الإرياني: "لا نريد نساء على طاولة المفاوضات  "

سمعي 02:46
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

منذ أن بدأت الحرب، وهناك رفض شديد لوجود النساء حول طاولة المفاوضات الرئيسية رغم أن النساء عملن على تسوية نزاعات، فتح معابر إنسانية، وساطة في خروج مساجين، تقديم استشارات لجهات دولية، كتابة أوراق سياسية، وغيرها من الأعمال، ولكن كانت حجة هؤلاء السياسيين من أطراف النزاع المختلفة الرافضين لوجود النساء أن النساء لم يبدأن الحرب، ولم يشاركن فيها، رغم أننا لو رجعنا للتاريخ لوجدنا أن –غالباً- من يوقفون الحرب ليسوا هم من بدأوها.

إعلان

هذه الفترة نرى حملات منظمة ضد المجتمع المدني، والمنظمات خاصة التي تقودها النساء، والمنظمات الدولية، هذه الحملات هدفها القضاء تماما على المجتمع المدني الذي يلفظ أنفاسه في وجود قوى أخرى متطرفة ترفض حقوق الإنسان، وتستهدف النساء بشكل خاص. للأسف هذه الحملات وقع فيها أيضا أشخاص كانت اهدافهم مختلفة تتعلق بأمور شخصية، ولكنهم ساهموا في تقوية هذه الحملات التي تتسبب في ضرر كبير للمجتمع المدني، واليمن بشكل عام.

هناك العديد من الرجال تستفزهم رؤية النساء متواجدات في الشأن العام، هم يريدون السيطرة على كل هذه الجوانب، وتبقى النساء في البيت للطبخ، وتنظيف المنزل، وتربية الأولاد الذين لا يساهمون بشكل صحي في تربيتهم، بينما هو يصول، ويجول، ولم يستوعب الكثير منهم أن الزمن تغير، وأن النساء لم يعدن يقبلن بهذا الدور المجحف، فالحياة مشاركة سواء على صعيد المنزل، أو خارجه. وهنا يظهر الصراع بين من يرفض التخلي عن الصلاحيات غير العادلة التي حصل عليها، وبين نساء تعرضن للقمع لسنوات طويلة، ولم يعد هناك مجال ليتحملن أكثر من ذلك.

نعود لموضوع تواجد النساء في المشاورات، الرجال المتواجدون في مراكز صنع القرار لهم مصالح أكبر في استمرار الحرب، بينما النساء مصلحتهن أكثر في ايقافها، فعندما تكون هناك حرب، فلا مجال للحديث عن حقوق الإنسان، والتنمية، والتعليم، ولا صوت إلا صوت البندقية، وأناشيد تحفز التستوستيرون.

المجتمع ليس رافضاً لوجود النساء في هذه المشاورات، ولكن الجهات المتحاربة تقوم بحملات إعلامية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعية لتسفيه أعمال هؤلاء النساء، وإظهار أهمية تواجدهن، وكأنه فقط بهدف الحصول على المناصب، والامتيازات، ولكن هدفهم الحقيقي هو أن يكونوا المسيطرين فقط في هذه المفاوضات، وألا نسمع أي صوت عقلاني يدعو لإيقاف هذه الحرب التي أكلت الأخضر، واليابس.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم