غادة عبد العال: "عيد اللخبطة"

سمعي 02:52
مونت كارلو الدولية

عيد الأضحى يثير دائما لدي أحاسيس مختلطة. فمن ناحية هو عيد: أجازة وتجمعات عائلية وخروج وانبساط. ومن ناحية تانية فهو يحمل ذكرى حزينة على المستوى الشخصي حيث توفيت أمي في الحج منذ ما يقرب من عشرين عام. وبناءا عليه فسماع: “لبيك اللهم لبيك" يجلب إلى قلبي مزيج غريب من الفرح والشجن.

إعلان

أما عن فعل التضحية نفسه، فهو برضه بيحمل نفس المزيج من الفرح والألم. فبينما يعتبر عيد الأضحى من أكتر المناسبات العالمية اللي بيتم فيها توزيع الطعام بشكل مجاني على المحتاجين. وتعزيز أواصر الصداقة بين الجميع عن طريق التهادي بين الأقارب والأصدقاء. إلا إننا في نفس الوقت ومع كل موسم ذبح بنشوف مهازل في طريقة التعامل مع الأضحية بتخلي الحزن يخيم بشكل ما على العيد.

من أول شراء الأضاحي من أماكن بتتعامل فيها بطريقة سيئة وبتاكل أكل مشكوك في صحته. ولحد التعامل المهين معاها وقت الذبح، بتجاهل كل الأوامر الشرعية المختصة بآداب الأضحية. حتى إننا بقى عندنا موسم من الفيدوهات والصور اللي البعض بيعتبرها مضحكة عن خرفان وعجول وبقر بيجروا من اللي بيحاولوا يدبحوهم في الشوارع. بل إن بعضهم بيقفز إلى حتفه من فوق سور أو سطح فقط لأن اللي بيقوموا بالدبح إما هواة. أو قساة القلب. أو بيقوموا بالتضحية كشيء ظاهري كرنفالي مالوش علاقة بمعناه والهدف منه ولا الإحسان اللي أمر الرسول بتحريه وقت التضحية.

 حيث أنه عليه الصلاة و السلام قد قال :( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبححتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).

ومن أصول الإحسان إن الحيوان ما يشوفش حيوان تاني وهو بيندبح. وإنه ما يشوفش السكينة. وإن ذبحه يتم بسرعة قبل ما يدرك اللي بيحصل. وإن السكين تكون مسنونة بحيث إن الموضوع ينتهي في ثواني.

إيه علاقة ده باللي بيحصل من الإتيان بالحيوان قبلها بأيام طويلة. وربما إطلاق الأطفال للعب معاه وبهدلته. وذبح حيوانات تانية قدامه، وتأجير جزارين هواه بيسترزقوا في العيد عشان يبهدلوه وقت الدبح ويجري منهم محاولا النجاة بحياته، في لحظة ذعر وفزع وألم ومطاردة بنصورها فيديو ونضحك وكأن لحظات ألم وجزع حيوان ربنا سخره لينا وقال عليه “أمم أمثالكم” هي أكتر شيء مضحك في الوجود.

أكره طقوس الدبح في الشوارع، وفي مداخل العمارات، وفوق سطوحها. أكره الألم والفزع والجزع اللي بيشعر بيه الحيوان وقتها. أكره تعويد الأطفال على شكل الدم وطقوس الذبح وتقديمهم للحيوان قبل الأضحية بمدة طويلة تجعلهم يشعرون إنه صديقهم وفي الآخر نوريهولهم واحنا بنغفل الصديق وندبحه.

الكثير من اللخبطة باشعر بيها بسبب عيد الأضحى، وجزء كبير منها مش هيكون موجود لو إننا افتكرنا سببه وحكمته. ولو إننا تفكرنا في إن كل أعمالنا تجاه بشر أو حيوان أو نبات ممكن تتزين بالرحمة والرفق، والإحسان.

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية