سناء العاجي: " الذكورية تظلم الرجال أيضا"

سمعي 02:47
مونت كارلو الدولية

كثيرا ما نتحدث عن المجتمع الأبوي وعن العقلية الذكورية، وتأثيرهما على النساء وحياتهن وحقوقهن وأجسادهن. لكن، ماذا لو كان للمفاهيم الذكورية تأثير على الرجال أيضا؟  

إعلان

كم مرة سمعنا أماً أو أبا يقولان لابنهما: "أنت رجل، ولا يجب أن تبكي؟". أليس الرجل بشرا لديه مشاعر ومن حقه أن يعبّر عن هشاشته ومشاعره؟ لماذا ربطنا الدموع والضعف بالنساء حصريا؟ إذ، بقدر ما يصنع هذا الفهم الخاطئ تصورا سلبيا عن النساء وعن الضعف نفسه، بقدر ما يحرم الرجال أنفسهم من حقهم في أن يكونوا بشرا، وأن يضعفوا، وأن يبكوا... 

كم مرة سمعنا أماً تطلب من ابنتها مساعدتها في إعداد الطعام أو تنظيف البيت، دون أن يكلَّف الشاب بنفس المسؤولية ؟ هذا الأمر يصنع لدى الاثنين تصورا مغلوطا مفاده أن القيام بالمهام المنزلية هو من الصفات "الطبيعية" لدى النساء، وأنه من العيب أن يقوم بها الرجال لأنها تنتقص من رجولتهم. الذي يحدث أن هذا ينتج تقسيما غير عادل للمسؤوليات المنزلية بين الرجال والنساء، لكنه أيضا ينتج رجالا عاجزين عن تدبير أمور حياتهم الشخصية بمفردهم، في وقت أصبحت ظروف الحياة تضطر النساء كما الرجال لتحمل مسؤولياتهم بشكل فردي. 

هناك أمثلة أخرى كثيرة تقسم الأدوار والمشاعر والألوان بين النساء والرجال، فتظلم النساء كما تظلم الرجال. 

لذلك، فليس من العيب أن نتذكر بأن الرجل إنسان بمشاعر وهشاشة طبيعية وأن من حقه أن يبكي؛ كما من حقه أن يشتكي وأن يكون ضعيفا.

وأنه ليس فقط من واجب الرجل تعلم الأشغال المنزلية من طبخ وتنظيف وترتيب، بل من حقه أيضا، حتى يكون إنسانا مستقلا.

وأن من حق الرجل أن يختار الألوان التي تعجبه وليس تلك التي يفرضها عليه المجتمع أو يمنعه من ارتدائها.

وأن من حقه أن يهتمّ بشكله وبشرته وشعره وأن يستعمل الكريمات إن شاء، دون أن نشكك في رجولته بسبب ذلك. 

باختصار، كما نرفض أشكال الذكورية التي تحرم النساء من حقوقهن وتكرسهن في أدوار معينة، فيجب أن نرفض أيضا الأدوار والممارسات المفروضة على الرجال، باسم ما ينتظره منهم المجتمع!

سناء العاجي 

 

 

 

 

 

 

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية