غادة عبد العال: "جريمة اعتداء"

سمعي 02:56
مونت كارلو الدولية

تحكي لي صديقتي طبيبة أمراض النساء إنه لا يكاد يمر عليها أسبوع واحد من دون ماتدخل عليها أم وابنتها، لتطلب الأم أن تكشف صديقتي عن مدى سلامة غشاء البنت. ومش بالضرورة يكون فيه حادثة أو جريمة أو حتى شك في السلوك، ممكن تكون الأم قلقانة لأن البنت ببساطة، وقعت واقعة جامدة، أو اتخبطت بطريقة مؤلمة، أو حتى استخدمت شطاف المياه في الحمام بدون حرص مما جعل الأم ترتعد فرائصها من إن بنتها تكون فقدت "شرفها" بسبب دفقة قوية من المياه.

إعلان

افتكرت كلام صديقتي ده على أثر حادثة مؤسفة حصلت مؤخرا من اتهام طفل عنده ١٣ سنة باغتصاب طفلة عندها ٤ سنين في أحد أماكن لعب الأطفال في إحدى مدن الصعيد في مصر. الاهتمام من اليوم الأول كان منصب على فكرة هل هو اغتصاب كامل والا مجرد اعتداء؟ هل البنت فضت بكارتها والا لسه سليمة؟

سليمة؟ .. تساءلت بفزع! بنت في عمر ٤ سنين بتتعرض لاعتداء جنسي في غفلة من الكبار. بتتكتف، بيتكتم صوتها لما تحاول تصرخ، بتنزع ملابسها، بتنتهك، بتترك غارقة في دمها لللي نزفته من أثر المقاومة، لتعاني من ألم نفسي وجسدي وتروما هتفضل معاها الله أعلم كام سنة، إذا لم يفض غشاء بكارتها، خلاص هتعتبروها سليمة؟ هتهنوا والدها ووالدتها عشان الحمدلله، هيقدروا يسلموا بنتهم بعد سنين طوال لصاحب النصيب ويطمنوه إنها بالختم، وربنا قدر وستر، ياكش بس فيه واحد زمان اعتدى على برائتها وأمانها وثقتها في الحياة، لكن الحمدلله يا ابني، أهي كاملة وسليمة.. سليمة.. ألف ألف مبروك.

هناك ارتباط شرطي في عقول الناس بين شرف الفتاة ومدى سلامة غشاء بكارتها. والارتباط ده تم تأكيده من قبل أطباء فاقدي للضمير ومنساقين خلف أساطير المجتمع على حساب الأمانة العلمية لقرون مش بس سنين.

ومهما حاول البعض دلوقتي تصحيح المفاهيم المغفلة دي بالقول إن للغشاء أشكال كتير، وبالتالي من الصعب جدا إن حد يحدد إنه اتقطع والا هو ده كان شكله من الأول. أو القول إن فيه نسبة من النساء أصلا ما بيتكونش عندها الغشاء. أو إن الغشاء ده أحيانا بيكون مطاطي، يعني المرأة ممكن تمارس الجنس عشرات المرات والغشاء يفضل مكانه وما بيتفضش إلا وقت الولادة.

وكتير كتير من الحقايق اللي مجتمعنا بيصم الآذان عنها لأنها ليست مما وجدنا عليه آباءنا، أو لإنهم ببساطة رافضين فكرة إن مايكونش فيه بعبع ما مسلط على رؤوس البنات بيمنعهم من إنهم يمشوا على حل شعرهم بدون حساب.

ببساطة فإن غشاء البكارة، وسلامته، وضرورة سلامته من أجل الحفاظ على شرف البنت، والعيلة، والبلد. هي مجرد أسطورة غير علمية وغير حقيقية. وربط "سلامة" أي بنت بإنها الحمدلله غشاءها موجود، هو فرط حماقة وجهل للأسف ليس لهم علاج.

أما تجاهل ألم ومعاناة وأثر جريمة اعتداء على طفلة أو شابة أو امرأة فقط لأننا بعد سنين طويلة أو قصيرة هنقدر نسلمها لجوزها بالسلوفانة، فهي في رأيي جريمة لا تقل عن جريمة الاعتداء ذاتها. 

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية