غادة عبد العال: "تحويل مسار"

سمعي 02:55
مونت كارلو الدولية

في مثل هذا الوقت من كل عام والطلبة والعائلات في انتظار نتائج الثانوية العامة، لا أستطيع إلا أن أفكر في مصيرية الأمر كله. فكرة أن يتم تحديد مصيرك  وانت عندك ١٦ أو ١٧ سنة، بدت لي دايما فكرة ظالمة.

إعلان

خاصة أن نتائج الثانوية العامة وطبيعة الكلية اللي بندخلها ليها يد كبيرة في مجتمعاتنا في النظر إليك على إنك ناجح أو فاشل، وقد تساهم في وضعك في طبقة اجتماعية بعينها.

ربما عشان كده فملحمة الثانوية العامة بكل تبعاتها بتكون شديدة الوطأة على العيلة كلها، تستعد لها وكأنها معركة نحديد مصير. وهي بالفعل تبدو كذلك .

وعشان كده فيه التمسك الشديد بفكرة كليات القمة وكليات القاع. على الرغم من ان هذا التصنيف مش حتمي

 فيما يتعلق بنجاح شخص في حياته. فكم من طبيب فاشل وكم من خريج كلية ذات مجموع ضئيل ناجح ويحسده الآخرين على مكانته في المجتمع.

لكن لا يزال الأمر مخيف، أن نضع على اكتاف طفل في السادسة أو السابعة عشر مسئولية تشكيل بقية حياته حتى نهايتها  لهو أمر فعلا محطم للأعصاب.

لكن ربما حان الوقت لإننا نبص للأمر بقدر أكبر من البساطة مع تغير الزمن ونهون على أنفسنا وعلى أولادنا. فلو كان هذا العصر يحمل عنوان ما، يدور حول الحياة والعمل لكان هذا العنوان هو (كاريير شيفت) أو (تحويل المسار العملي) أو كما نضعها في جملة عامية صارت مثلا (ماحدش في البلد دي شغال بشهادته).

في سنيني الكتير (اللي مش عايزة أفتكر عددها) اللي مرت عليا بعد التخرج من الجامعة. شاهدت موجة من التباديل و التوافيق اللي اختبرتها شخصيا وشوفتها بين أصدقائي ومعارفي. ناس بتسيب مجالها وتشتغل في مجال تاني بعد سنين كتير. أنا مثلا غيرت كاريري بعد ما اشتغلت لمدة ١٠ سنين كاملين كصيدلانية في مستشفى حكومي. وناس تانيين ما اشتغلوش بشهادتهم يوم واحد. بمجرد ما اتخرجوا من كلية في تخصص ما. خرجوا واشتغلوا في مجال تاني خالص. ربما يكونوا عرفوه وهم بيدرسوا أو كانوا حابينه أصلا لكن ما قدروش يلتحقوا بمجال دراسته لمعارضة الأهل أو مكتب التنسيق. 

وفيه ناس بدأت شغل في مجال مختلف عن دراستهم أثناء تكملتهم لدراستهم نفسها. زي ما تقول اتورطوا في الدراسة أو استخسروا يضيعوا الوقت اللي قضوه في الدراسة فقرروا يمشوا في الطريقين.

والغريب إن معظم اللي أعرفهم وعملوا الكارير شيفت أو تحويل المسار العملي حققوا نجاحات في مجالهم الجديد بشكل لافت للنظر. ربما لإنهم كانوا كبروا شوية واكتسبوا خبرة. وربما لأن اختيارهم كان المرة دي بتاعهم. مش مجبرين عليه من أهل أو مجموع درجات.

لكن الأكيد إن الحياة أكبر بكتير من مجرد لستة اختيارات للكليات مبنية على مجموع درجات شاب في مقتبل عمره. وأكبر بكتير من مجرد تحديد مستقبل كامل بجرة قلم. الحياة رحلة طويلة مليانة منعطفات وفيها مجال للرجوع وتصحيح الأخطاء والبدء من جديد في طرق أفضل واختيار سكك جديدة قد لا تكون بدايتها عند مكتب التنسيق.

 

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم