جمانة حداد: "لعنة جغرافية اسمها لبنان"

سمعي 03:20
ㅤ
©

تصادف اليوم الذكرى الثانية لانفجار 4 آب المجرم في مرفأ بيروت.

إعلان

كم شخصاً قتلوا يومذاك؟ تؤكّد التّقارير أنّ عددهم حتى الساعة ٢٣٢ ضحية، لكنّ الكلّ يجمع أنّ هذا الرّقم غيرُ نهائي، وأنّهم أكثر من ذلك بكثير. إذ هناك ضحايا تبعثروا أشلاء في البحر، ولم تتمكّن فرق البحث من إيجاد أيّ أثر لهم. وهناك جرحى، أمواتٌ أحياء، قد يضافون (والرّجاء أن لا) إلى لائحة الشّهيدات والشّهداء في المستقبل. وزارة الصّحة اللّبنانية، يعطيها ألف عافية، كفّت عن إحصائهم في 3 أيلول 2020: يقول آخر تحديث للصّفحة المتعلّقة بهم في موقعها في ذلك التّاريخ، إنهم 191. «لَشو التّعب والعدّ وكتابة كلّ الأسماء؟ واحد بالنّاقص، وِحْدة بالزّايد، ما بْتِفْرق». طبعاً. كيف لا، وهنّ وهم مجرّد رقم بالنّسبة إلى دولتنا «العظيمة» ومؤسّساتها «الجليلة» ورجالها «الشّرفاء»؟

رقمٌ ليس بأهميّة قيمة حسابات الزّعماء المصرفيّة، والمليارات الّتي فيها، والّتي نهبوها من النّاس وهرّبوها إلى الخارج.

رقمٌ ليس بأهميّة عدد المناصب الّتي «تحقّ» لكلٍّ منهم بحسب ثقله وثقل طائفته في بلادنا: مناصب يتقاسمونها كمثل قطّاع طرق يتقاسمون غنيمة.

رقمٌ ليس حتّى بأهميّة أرقام سيّاراتهم الفارهة، ولا بأهميّة عدد الجيپات السّوداء ذات النّوافذ الدّاكنة في مواكبهم الاستعراضيّة، ولا بأهميّة عدد حرّاسهم الشخصيّين وأفراد حاشيتهم المولجين بالتّسبيح– والتّشبيح– باسمهم.

كم شخصاً قُتلوا في انفجار 4 آب 2020 في مرفأ بيروت؟ الحقيقة هي أن هناك جزءا من كل واحدة وواحد منا مات في ذلك اليوم، ولن يعود إلى الحياة بعد الآن. وهناك جزء من بيروت مات في ذلك اليوم، ولن يعود إلى الحياة بعد الآن. لقد كان ٤ آب اليوم الأخير من مرحلةٍ غابت إلى غير رجعة، كما بعد كلّ زلزال. تغيّر كل شيء في تلك اللحظة. حسناً، تقريباً كل شيء. المطامع كانت وستظل هي هي. الأحقاد كانت وستظل هي هي. ومثلها الويلات والخيبات والصّفقات، والأثمان الّتي لا يدفعها غالباً سوى مقهوري هذا العالم وفقرائه ومساكينه وأبريائه.

إن هي سوى حلقات متغيّرة لمأساة واحدة، للعنة جغرافيّة اسمها لبنان.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم