غادة عبد العال: "العودة إلى المطبخ"

سمعي 03:04
مونت كارلو الدولية

كما هو الحال مع كل موسم ثانوية عامة وبعد توتر عام كامل تظهر النتائج حاملة معها فرحة وحزن وفخر وخيبة أمل، كل على حسب مجموعه. لكن يأتي معها أيضا موجة من النكات والسخرية والقفشات والميمز الخاصة بالمناسبة. بعضها مكرر وسخيف ومدعي مثل النكتة الخاصة بعودة البنات إلى المطبخ. فلا يهم مجموع أي فتاة في رأي الساخرين وبناءا عليه مش مهم الكلية اللي هي هتدخلها لأنها كده كده نهايتها في المطبخ.

إعلان

ما بياخدش باله السخيف الساخر إن المطبخ ده هو اللي كبّره وبقى يسدّ عين الشمس. ولا بياخد باله إنه كده وكأنه بيتريق على أمه واللي جزء من مسئولياتها في الحياة هي للأسف تربية شخص قليل الذوق زيه والحفاظ عليه على قيد الحياة عشان يعيش ونعيش واحنا بنعاني من تقل دمه المزمن.

ولا بياخد باله إن الوقوف في المطبخ مش إهانة. وإنه لو اضطر يعيش لوحده عازب، أو سافر واضطر يكون مسئول عن إطعام نفسه زي أي كائن حي على وجه البسيطة، هيضطر آسفا إنه يضحي بكرامته كرجل ويمتهن كينونته كسيد الناس ويخلع تاج الملك المرصع بالزمرد والياقوت ويعمل لنفسه حلة مكرونة.

 لكن السنة دي  الموضوع زاد شوية أو شويتين تلاتة الحقيقة، إذ إن فيه تريند جديد بيتكلم عن جدوى إن البنات أصلا تكمل تعليمها الجامعي، لأنه في رأي البعض بيشجع على الاختلاط والتحرر من السلطة الأبوية والتبرج والانحراف.

من جهة مفهوم إن بداية هذا التريند أتت من أصوات من التيار الديني المتزمت اللي بيحاول أصحابه يلاقولهم مكان تاني تحت الشمس بعد ما توقف الكثيرين عن الإنصات إليهم. لكن من جهة تانية ففيه تيار تاني بدأ يبص لآراء زي دي على إنها “حرية شخصية”. وإن الرجالة اللي بيرفعوا أصواتهم بمطالبات لكل أب إنه يقعد بناته في البيت. والبنات اللي بدأوا يقتنعوا بالآراء دي كشكل من أشكال البحث عن القبول من مجتمعاتهم. كل دي آراء المفروض ألا تهاجم وأن تحترم.

بعد عقود من الكفاح لمساواة البنت بالولد في فرص التعليم. وبعد سنوات طويلة من ملاحظة تفوق البنات في التعليم بعد ما أتيحت لهم الفرصة إنهم يتفوقوا وفي انتظار أن تحدث نهضة جديدة تمنح فرص أكبر ليها في المجال العملي. ما ينفعش آراء زي دي تمر مرور الكرام.

بأمانة، أنا مخضوضة إني باكتب مقال في هذا الوقت وهذا الزمن عن أهمية استكمال التعليم الجامعي للبنات أو ضرورة التحاقهم بسلك العمل خاصة في ظل عدم وجود مظلة اجتماعية تحمي إحداهن لو كانت عاطلة عن العمل وفي نفس الوقت ماكانتش في كنف شخص بيصرف عليها.

هذه الردة للوراء مثيرة للاستفزاز وللامتعاض. في ظل عودة الأصوات اللي بتقنع البنات اللي في مقتبل عمرهم إنهم تهمة تمشي على قدمين وبشر مقدر عليهم الانحراف إذا تعرضوا في حياتهم اليومية للتعامل مع الجنس الآخر. يجب علينا للأسف إننا نرفع أصواتنا بآراء مضادة، مهما كانت بديهيتها ولا يعتبر ده في ظروفنا وتركيبة مجتمعاتنا تعدي على حرية أحدهم أو إحداهن الشخصية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

غادة عبد العال   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية