جمانة حداد: " القاتل الجبان"

سمعي 02:40
ㅤ
©

أن تقتل، يعني أنك مجرم.أما أن تقتل باسم الدين، فيعني أنك مجرم جبان، وخائف، وضعيف، وسافل، وجاهل، في أحسن الأحوال. أي أنك مجرم من الدرجة السفلى. وأنك، خصوصاً، لست مؤمناً البتة. 

إعلان

القاتل باسم الدين، أو باسم أي أيديولوجيا، يريد أن يلغي، وأن يستأثر، وأن يبقى واحدًا وحيدًا بالقوّة، لسبب بديهي: فزعه من الآخر، من إيمان الآخر ومعتقدات الآخر ومبادئ الآخر. وهذا في ذاته عكس الإيمان. أو يفترض به في الأقل أن يكون كذلك.

أبشع ما في محاولة القتل التي تعرض لها سلمان رشدي، أنها إلغاءٌ ومحوٌ وإبادةٌ مطلقة، ليس للشخص المقصود بالقتل فحسب، بل للفكر الآخر، للرأي الآخر، لكل فكرٍ آخر، ولكل رأيٍ آخر.

عندما يستولي العماء الديني على العالم، لا يعود ثمّة مكانٌ للتنوّع، للتعدّد، للاختلاف، للنقد، للسؤال، للرفض أو للقبول. هذه هي العبرة الوحيدة من محاولة اغتيال سلمان رشدي، بل من الفتوى الدينية التي أهدرت دمه، وسمحت لنفسها بأن تكون فوق القانون، فوق الدستور، فوق القضاء والعدل والحق في حرية التعبير، وفوق كلّ الأعراف المعمول بها في العالم. بناء على ماذا؟ بناء على معتقد! على معتقد للبعض فحسب! فأي معتقد هشّ وضعيف، ولا إنساني وعنيف، هو هذا المعتقد الذي يهدّده كتاب، وتخيفه كلمة، وتتطلب حمايته القتلَ باسمه؟

القتل جريمة مطلقًا، فكيف إذا كان الأمر بالقتل صادرًا عن سابق تصور وتصميم، وعلنًا، وعلى مرأى ومسمع من العالم كلّه، وباسم الدين، وبسبب كتاب أو كلمة، وأكرّر: بناء على مجرّد معتقد للبعض؟

ويلٌ لنا لأن هذا العالم يتحوّل غابة للعنف والقتل والإلغاء بدل أن يكون غابة للحياة والحب وللحرية!

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية