سناء العاجي: " سلمان رشدي هو السبب... طبعا!"

سمعي 02:46
مونت كارلو الدولية

قد نختلف في وجهات النظر.قد لا تعجبنا كتابات شخص معين وأفكاره ومواقفه. المنطق في هذه الحالة يدعونا لألّا نقرأ له. لأن نواجهه بوجهة نظر مختلفة. لأن نفحمه بمنطق مغاير. لأن نقدم حججا بديلة... لكن، بين كل هذا وبين التعنيف اللفظي أو محاولات القتل، هناك أميال من الصعب اختراقها ببساطة. 

إعلان

كيف يمكننا تقبل مجرد فكرة قتل أو طعن شخص لا تعجبنا أفكاره؟

في العالم، هناك عشرات الآلاف من الكتّاب الذين يمكن أن نقرأ لهم. لابد أن نجد ضالتنا بين هذه الاختيارات المتعددة بدل أن نهاجم كاتبا لا يعجبنا.

لقد طبّعنا مع التهجم اللفظي ضد المفكرين والكتاب والصحافيين الذين لا تروق للبعض كتاباتهم؛ وهذه بدورها جرائم عنف يفترض أن يعاقب عليها القانون. لكن، أن نذهب حد محاولات القتل المتعمد لخلاف في وجهات النظر، فهذه حالة من التطرف علينا أن نملك جرأة الاعتراف بها ومواجهتها بالصرامة اللازمة. 

لا يمكننا أن نجد عذرا لشخص حاول قتل شخص آخر لأنه لا يتفق مع أفكاره ولأنه يجد أن كتابات الضحية تنتقد معتقداته أو تهينها. الفكر يواجَه بالفكر. النقد يواجَه بالنقد. أما أن نعتبر أنه يستحق العنف لأن كتاباته لا تناسب مواقفنا وإيديولوجيتنا وقناعاتنا، فهذه جريمة أخرى تجعلنا لا نختلف عن المجرم إلا بكوننا لم نمسك السلاح. 

باختصار، المعتدي ليس فقط مَن وجه الخنجر نحو الكاتب، بل هو أيضا كل مَن حاول أن يجد تبريرا للمجرم بحجة أن كتابات سلمان رشدي مستفزة أو مهينة للإسلام، لأن هؤلاء يحوّلون المجرم لضحية ويحولون الضحية لمتهم... 

سنكون شعوبا متحضّرة حين سنقبل أن قناعاتنا جميعها قابلة للنقد والسخرية، تماما كما نعطي لأنفسنا حق السخرية من أديان أخرى وثقافات أخرى وطوائف أخرى. لو أعطينا الحق لكل شخص في أن يعنف من لا يتفق معه في الرأي، فقد نكون بدورنا ضحايا جرائم عنف أخرى بسبب موقفنا من قناعات ملايين الأشخاص حولنا... 

سنكون شعوبا متحضرة حين سنتعلم أن الفكر يواجَه بالفكر... ومن يواجهه بالعنف أو محاولة تبرير العنف ليس إلا مجرما متنكرا!

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية