هند الإرياني: "صفحات فنية على الفيسبوك هدفها التنمر.. من أنتم؟ "

سمعي 02:59
مونت كارلو الدولية
مونت كارلو الدولية مونت كارلو الدولية

لاحظت ظاهرة سيئة جداً، وهي تزايد عدد الصفحات الإخبارية الفنية على الفيسبوك التي يكون هدفها فقط التنمر على الفنانين، والفنانات، وتصويرهم أنهم أشخاص منحلون أخلاقياً يستحقون نار جهنم.

إعلان

تجذب هذه الصفحات العديد من المتابعين والمتابعات عن طريق نشرها لأخبار عالم الفن والمشاهير، ولكن تدريجياً يتضح لك أن هدف هذه الصفحات ليس نقل أخبار الفنانين، والفنانات، وأعمالهم، وإنما هدف مختلف تماماً يجعلني أتساءل إن كان من ورائها جهات متطرفة تهدف لغسل أدمغة الناس.

هذه الصفحات لا تتواجد كثيراً في موقع تويتر، وذلك لأن من يستخدمون تويتر غالباً هم من الباحثين عن الأخبار السياسية، وأيضا كثير منهم من النخبة، وصوت المجتمع المدني أقوى هناك بعكس الفيسبوك تماماً الذي تطغى عليه أصوات الغوغائية، والداعمين للأفكار الرجعية، فمثلا نجد في الفيسبوك من يبرر لقتل النساء، ومن يكتب بأنه لم يسمح لزوجته بأن تظهر إصبعها أثناء ختم عقد الزواج، فالإصبع يعتبر من الفتنة، ومن تكتب أنها تريد أن يتزوج زوجها عليها للتعبير عن حبها له، ونجد أن الكثيرين يتفاعلون مع هذه الأفكار بشكل إيجابي بينما لو كان كُتب نفس هذا الكلام في تويتر لكانت الغالبية ضد هذا الطرح.

ولذلك هذه الصفحات التي تدعي أنها صفحات فنية تجد ضالتها في الفيسبوك، فلا تكتب هذه الصفحة عن أعمال الفنانين، والفنانات بقدر ما تكتب تعليقات فيها إيحاءات جنسية لكي تروج بأن عالم الفن هو للمنحلين، وتاركيّ الدين بحسب قولهم، وفي كل مرة أصدم بعدد التعليقات المهول الذي ينهش في لحم الفنان الفلاني، والفنانة الفلانية.

مؤخرا رأيتهم ينشرون عن الفنانة شيرين، ووضعت إحدى هذه الصفحات المشبوهة صورة لشيرين، وهي مستلقية على أريكة، ويبدو أن وزنها زاد، وكان التعليق يسخر منها، ويريد أن يدور الحديث عن أن شيرين تبحث عن رجل عن طريق استلقائها بهذه الطريقة، والتي صوروها على أنها مغرية. وطبعا الردود لم تقصر في التنمر على وزن شيرين، والسخرية من حالتها النفسية مما جعلني أتساءل هل هؤلاء الأشخاص يعيشون بيننا، وهم يكتبون بكل هذه القسوة؟ ما الذي يجعل هذا الكم الهائل من الناس يحملون كل هذا الشر في نفوسهم، وهل هم أشخاص حقيقيون أم حسابات وهمية؟ إنني فعلا أدعو الله بأن تكون هذه صفحات وهمية لأن مجتمعات تحمل كل هذا الكم من الكره، والحقد، سيكون مصيرها الدائم العنف، والخراب، والحروب إلى أن يأتي اليوم وتتغير نفوسهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية