غادة عبد العال: "ما قالته الدكتورة شيرين"

سمعي 02:52
مونت كارلو الدولية

في حفل تخرج دفعة جديدة من طب الأزهر، وقفت د. شيرين غالب نقيبة أطباء القاهرة توجه كلمة للخريجات من المفترض كما تقتضي المناسبات الشبيهة إنها تتمحور حوالين تهنئتهم على سنين الدراسة الصعبة اللي عدوها بنجاح وتشجيعهم وشحنهم بشحنة من الحماس لأنهم على وشك مواجهة الحياة الحقيقية خارج مدرجات الكلية وخوض غمار وصعوبات المجال. 

إعلان

لكن الدكتورة شيرين اختارت أن توجه كلمة خارج نطاق المنطق واللياقة لطبيبات المستقبل تقولهم فيها إن بيتهم وأولادهم أهم من شغلهم. وإن المريض ممكن يلاقي مليون دكتور أحسن منهم، بينما أولادهم مش هيلاقوا أم غيرهم.

وبينما لا يمكن تخيل أن يوجه نقيب رجل لمجموعة من الخريجين الرجال نفسه الكلمة مع إن المسئولية مشتركة والبيت مشترك والعيال مش هيلاقوا أبهات غيرهم برضه يعني.

وبينما ماحدش أصلا قال إن الحياة فيها فقط اختيارين، يا تكوني طبيبة يا تكوني أم ولا يمكنك جمع الاتنين مع بعض. 

لكن الدكتورة شيرين اختارت هذه الكلمات الغريبة تحديدا لتوجهها لطبيبات على وشك التوجه لخدمة مرضاهم وعلمهم وعملهم وكأنها بترمي على كل واحدة فيهم جردل ماية ساقعة وبتشدها بقيود حديدية للأرض لحسن تكون فاكرة إن من حقها تحلم بالتفوق في شغلها أو حتى الاستفادة من سنين الدراسة الطويلة وتطبيقها. وهنا ثارت موجة كبيرة من الجدل بسبب الخطاب المذكور. 

أما لماذا تسببت كلمة الدكتورة شيرين في إثارة الجدل أكثر مما كانت ستفعله من سنين كتير. فالأسباب متنوعة لكن أهمها إننا بنعيش حاليا  في وسط موجة من المواجهة بين القيم التقليدية المحافظة ونوع من صحوة المطالبات بحقوق المرأة (ومن ضمنها حقها في التعليم والعمل) .

وأنا باسميها صحوة لأنها مش أول مرة تحصل في تاريخنا. بل بالعكس. إحنا حاليا بنجاهد عشان نرجع لنقطة تقدمت فيها النظرة للمرأة كتير لدرجة إن كل أمهاتنا تقريبا كانوا عاملات أما حالات جلوس المرأة في البيت لرعاية الأولاد فهي كانت الاستثناء. ما كانش فيه دفع في المجتمع ضد عمل المرأة ولا تعليمها. وجيل أمي وزميلاتها كان جيل بدأت فيه العائلات في النظر لتعليم بناتها كضرورة مش رفاهية.

ويمكننا إننا نشوف إزاي ضلينا الطريق  لفترة من الزمن وإزاي دلوقتي بنحاول نتلمس بدايته مرة أخرى لو اتفرجنا على فيلم زي "الباب المفتوح"  بطولة فاتن حمامة واللي تم إنتاجه سنة 1963 عن رواية لطيفة الزيات اللي اتكتبت سنة  1960 ولاقينا فيه نفس الحوارات اللي بنتداولها دلوقتي ونفس النقاشات اللي بنخوضها سنة 2022.    

حاليا بنخوض نقاشات عن أهمية عمل المرأة. أهمية تعليم البنات. أهمية أن تكون للمرأة ذمة مالية مستقلة. أهمية إن المرأة تكون متحققة في حاجة أكتر من كونها ربة منزل بتهيأ الجو لجوزها عشان هو يتحقق. أهمية أن ينظر للمرأة كإنسان، عليه واجبات وله حقوق الإنسان، مش مجرد مكمّل لحياة رجل هو فقط من يستحق رتبة إنسان. ولهذا أثير الجدل ولهذا نتمنى أن يظل الجدل مستمر. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية