سناء العاجي: " لنتحدث قليلا عن الدورة الشهرية"

سمعي 03:04
مونت كارلو الدولية

نشرت منظمة الأمم المتحدة للنساء حملة تشجع فيها على رفع الخجل والعار حول الدورة الشهرية. مئات الملايين من النساء يعشن هذه التجربة البيولوجية، فلماذا علينا أن نخجل منها أو نعتبرها عارا؟

إعلان

في معظم مجتمعاتنا، يتم تغليف الفوط الصحية في أكياس غير شفافة وكأن السيدة تشتري منتجات ممنوعة. الحديث عن الموضوع داخل الأسرة أو بين الزملاء يكون أيضا مثيرا للخجل. حتى حين تكون النساء بمفردهن، فهن يتحدثن عنها بتكتم قريب من الخجل... والحال أن الدورة الشهرية ليست اختيارا ولا هي سلوك سيء. هي ظاهرة بيولوجية علينا أن نتعامل معها بالموضوعية التي تستحقها. 

والموضوعية تقتضي أن نناقش التكلفة المادية للدورة على النساء. في سكوتلاند مثلا، تم إقرار مجانية كل مستلزمات الدورة الشهرية، لأنها قد تكون سببا مباشرا في تخلي البنات عن الدراسة أو التغيب خلال تلك الفترة. كما أنها، عموما، تكلفة كبيرة تتحملها النساء دون أن يكون لديهن الاختيار. المتخصصون يقدرون بآلاف الدولارات تكلفة فترة الدورة على النساء خلال حياتهن، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. 

هذا دون أن نتحدث عن التغيرات الهرمونية لأيام قبل الدورة وخلالها، مما يؤثر على مزاج السيدات، وأعصابهن، على منسوب التعب والإرهاق، على البشرة أحيانا والجهاز الهضمي...

ثم يأتي شخص يرى نفسه نسويا ليعتبر كل هذا ترفا أمام المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وأن هذه ليست أولوية. هل رآنا هذا الرجل وأمثاله نشتري الفوط الصحية، فينتظر البائع أن يخلو محله من الرجال ليسلمها لنا في غلاف أسود؟ هل لديهم علم بالصعوبات التي تعانيها النساء والفتيات في أوساط معوزة، لتدبير الخرق البالية واستعمالها بدل فوط صحية لا تملكن إمكانيات شرائها؟ هل لديهم علم بالتأثيرات البيولوجية والهرمونية التي تعيشها كل امرأة على الأقل أسبوعا في الشهر؟ هل علموا بأعداد النساء اللواتي يعانين خلال فترة الدورة من آلام كبيرة جدا تمنعهن من ممارسة حياتهن اليومية بشكل طبيعي؟  

عجيب أن يقرر الرجال في أمر الدورة الشهرية للنساء وإن كان الحديث عنها أولوية أم لا... عجيب أن يتعلق الأمر بتجربة بيولوجية لا تعرفها بالضرورة إلا النساء... وأن يكون للرجال فيها وجهة نظر مباشرة حد الوقاحة... بما أنها تنبع ليس فقط عن جهل، بل عن جهل يدعي المعرفة! 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية