غادة عبد العال: " أهلا بالمدارس"

سمعي 02:59
مونت كارلو الدولية

رائحة الجوافة والشنط الجلدية الجديدة. المحلات اللي بتتراص في واجهاتها الزجاجية إلسا وآنا وسبايدر مان  وكلاب بو باترول وفي عيونهم سؤال : صورنا بتعمل إيه فوق شنط مدرسة في العتبة والفجالة ؟

إعلان

الأمهات بتشتري الكراسات والأقلام بعد ما انتقلت المهمة دي من الأبهات للأمهات عبر السنين. وأصحاب المكتبات بيحمدوا ربنا على الموسم اللي يكفي إنهم يعيشوا عليه بقية السنة.

لكن الطفل الصغير اللي أول مرة يلبس حذاء إسود وشراب هو بطل هذا الموسم. فكلنا بنعمل عشان نوصله أول يوم دراسي لبوابة المدرسة. ونسيبه هناك يواجه مصيره اللي احنا مرينا كلنا بيه وتعبنا فيه وكرهناه لكننا عندنا إيمان ويقين تام إن لأ، هو أكيد هيمر بتجربة أفضل مننا.

لا شك إن فيه محاولات لتطوير التجربة التعليمية وتقليل ثقلها الهائل على الأرواح.

زمان ما كانتش السنة الدراسية بتبتدي بحفل استقبال مثلا. ما كانش فيه اهتمام بنشاط بناء الشخصية أو الأشغال الفنية اللي بتنمي المهارات، رجعت حصة الألعاب مرة تانية بعد ما كانت معظم الوقت بتستعار من مدرسين تانيين عايزين يلحقوا يخلصوا المنهج المكدس وغير المتوافق مع زمن السنة الدراسية.

وامتلأت السنة بالمناسبات المحلية وأحيانا العالمية، فكل شهر تقريبا فيه حفل أواحتفال بشم النسيم، بالعبور و٦ أكتوبر، بالهالويين .. إلخ.

لكن لا يزال هناك مسحة من الحزن تراها بوضوح على وجوه التلاميذ كل صباح وبوز واضح ممتد يجعلك تحتار.

طب هل المشكلة في الفكرة نفسها؟ هل الإنسان أصلا غير مهيأ للتواجد بشكل جماعي في مكان ما يتلقى فيه العلوم بطريقة التلقين؟

هل تجارب زي تجربة فينلندا مثلا اللي مش ملتزمة بشكل فصول ولا مقاعد دراسة وبتعتمد على إن الأطفال يفضلوا أطول وقت ممكن في الهواء الطلق، هل التجربة دي أقرب للشكل المناسب تلقي الإنسان للمعرفة؟

مش مجرد انتقاء لباقة من العلوم وإلقاءها عليه واللي يلزق في ذاكرته كان بها واللي ما يلزقش هو نصيبه كده؟

وماذا عن تجربة الهوم سكولينج أو التعليم المنزلي. فيه منهج وفيه امتحانات وفيه أوقات محددة للدراسة لكن كل ده بيحصل في دفء المنزل وحمايته؟

الحقيقة إن الموضوع محير. إيه أفضل من إيه؟ وإزاي ممكن تتطور العملية التعليمية مش تطوير لمجرد التطوير ولكن للوصول لأفضل نموذج ممكن يخلي الإنسان يتلقى المعرفة بدون تثاؤب، بدون زهق، وبدون بوز الحزن المتوسط بشكل يومي لوجوه كل التلاميذ؟ 

لن تتوقف المحاولات المدعومة بعرائس ميكي ودونالد داك وبن تن لمحاولة تحسين شكل التعليم وتأثيره على نفس الأطفال المتلقين. لكن الأمر أكبر بكثير من حفلة استقبال. ولازم يكون فيه شخص ما في مكان ما مهتم بدراسة إيه هي الطريقة المناسبة أصلا والأكثر كفاءة للتعليم؟ وحتى يكتشف أحد ما هذه الطريقة ويتم تعميمها. هنفضل نودي أجيال ورا أجيال لباب المدرسة ونسيبهم هناك ونجري ونحمد ربنا إن مش احنا اللي هنسمع صوت الجرس ويتقفل علينا أبواب الفصول..

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية