غادة عبد العال: " لسه الأماني ممكنة؟ "

سمعي 02:57
مونت كارلو الدولية

في كل عام وفي مثل هذا الوقت، يحلو للبعض إنه يحط لستة بأحلامه للعام الجديد. قد تكون أحلام شخصية قريبة التحقيق، وقد تكون أحلام بعيدة المنال، وقد تكون أحلام عامة ماحدش له يد في إنها تتحقق أو ما تتحققش، بس أدينا بنتمنى وخلاص.

إعلان

على المستوى الشخصي الأمنيات مش هتختلف كتير! الصحة، الستر، السعادة، راحة البال، والفلوس .. الفلوس.. الفلوس. ومصدر الفلوس بيختلف مع اختلاف الحقبة الزمنية. في وقت كان الأمل في عقد عمل في الخارج، وفي وقت تاني كانت الأمنية إن حد يكتشفك كلاعب كرة أو مغني شعبي. أما حاليا فالأمل في حاجة تخليك بلوجر أو فاشونيستا أو صانع محتوى، بتطلع إنت وعيلتك تاكلوا بطيخ بملابسكم الداخلية، أو تشهدي الناس على مشاكلك مع حماتك وسلفتك، أو ببساطة تروح مطعم كشري وتقيمه: العدس كرانشي والبصل جوسي و الدقة تاخد ١٧ و نص من ٢٠.

أما الأمنيات العامة، فدي اللي بقت صعبة شوية، لأن مافيش حاجة بقت مضمونة. يعني لما تتمنى الدنيا تعيش في سلام بعيدة عن الحروب الكبرى، تطلعلك دولة فتفوتة الناس بتغلط في إسمها، إسمها أوكرانيا تدخل في حرب محندقة تقلب الدنيا عاليها واطيها. وناس بتتضامن، ولاعيبة كرة بتعترض، وسلع بتغلى وبترول بيشح،  وليلة كبيرة قوي سعادتك كلها بدأت من حرب ضغنططة أاااد كده.

 تتمنى إن ربنا يبعد عنا المرض والأوبئة، فتكتشف إن ماعادش فيه حاجة اسمها بعيد، بتنام وتصحى تلاقي وباء في آخر الدنيا جاي ينكد عليك عيشتك من الصين وحتى شبرا الخيمة. فيه حتة أبعد من الصين طيب؟ هتتمنى إيه أبعد من كده؟

تتمنى تعيش في أمان واستقرار وتنمية، فتكتشف إن الأفكار المعتمدة عن التنمية تتمثل في إزالة كل الأشجار من محيطك ومحاصرتك بأعمدة أسمنتية وكباري. لدرجة إنك كل يوم الصبح بتفتح شباكك وانت قلقان تلاقي كوبري اتزرع قدامه مما يستدعي إنك كل يوم مضطر تصبح على كل راكبي السيارات والميكروباصات والتكاتك المارة بالحي بتاعك، عشان ما يصحش برضه الناس يبقى وشها في وشك  يعني وما تصبحش عليهم وانت وذوقك بأه: كوباية شاي.. سيجارتين .. أو ساندوتش كبدة اسكندراني.

تتمنى إن الوعي يزيد في بلدك ويصبح الحديث عن حقوق الأقليات ومكانة المرأة والعنف ضد الطفل من زمن فات. يطلعلك ناس أقلهم خطورة لو دورت وراه هتلاقيه قاتل متسلسل بيقولولك :” ما احنا اتربينا كده وطلعنا زي الفل أهه" ، ورجال بيشتغلوا بالدين لسه مصممين يبثوا خطابات الفرقة والكراهية، ومذيعات خطابهم المفضل إنه:” وليه يعني ما تسمحيش لجوزك يدوس على رقبتك بجزمته؟ هو انتي مش ست أصيلة والا إيه؟!" .

الخلاصة إن لو "لسه الأماني ممكنة" زي ما بنسمعها بصوت منير. فخلينا في نفسنا. نتمنى على أدنا ونشتغل ونجتهد عشان نحاول نحقق بعض مما نطمح إليه على الرغم من معاندة الظروف. أما الأمنيات الكبيرة والأحلام الواسعة، فمانحطش عليها آمال قوي لأنها في يد الله والضمير المجتمعي وأولي الأمر منكم.

وكل عام وأنتم مخليين نفسكم في نفسكم، وأحلامكم على أدكم. اللهم آمين..

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية