سناء العاجي الحنفي: " المثلية وحملات الكراهية"

سمعي 02:57
سناء العاجي الحنفي
سناء العاجي الحنفي مونت كارلو الدولية

"هي ليست مثلية... أنا امرأة وهي شاذة"."هو ليس مثليا... أنا رجل وهو شاذ". هذا، بكل أسف، محتوى إعلانات ضخمة في الكويت.ما الذي يدفع جهة مؤسساتية، لتنظيم حملة كراهية ضد المثليين والمثليات؟  

إعلان

أن يكونوا غير مقبولين، فهذا أمر قد نفهمه في محيطنا الحال. لكن أن يتم تنظيم حملة تدعو لكراهيتهم ونبذهم، فهذا فعلا أمر غير مفهوم!

سيقول البعض إن هناك من "يدعو للمثلية"، وبالتالي فمن الطبيعي أن يدعو البعض الآخر ضدها. الحقيقة أن هذه مغالطة لا معنى لها؛ لأنه ببساطة، لا يمكننا أن "ندعو للمثلية" ولا أن ندعو ضدها. كما أن تقبلنا أو عدم تقبلنا لها، لا يلغي وجودها. 

المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه بحملات كراهية. كل ما قد يحدث، أمام حملات الكراهية، أن المثليين والمثليات سيعيشون في حالة تَخَفٍّ وخوف. كما أن حملات الكراهية إضافة إلى المنع القانوني والرفض المجتمعي وحملات الوصم والتشويه، لا تلغي ميولات الأشخاص المثليين. هذا فقط يجعلهم يعيشون في سرية ليس من حقنا أن نفرضها عليهم.

حتى الحديث عن "حرية اختيار المثلية"، خطأ. المثلية ليست اختيارا. هي ميول طبيعي. وإلا، فالاختيار يعني أن الأشخاص غير المثليين، "اختاروا" بمحض إرادتهم أن يكون ميولهم غير مثلي. بمعنى أن البديل الآخر كان متاحا لهم لكنهم رفضوه واختاروا ألا يكونوا مثليين. بينما الحقيقة أنه، تماما كما يشعر شخص بميل طبيعي وغريزي لشخص مغاير في الجنس، فالمثليات والمثليون يشعرون بميل طبيعي وغريزي لمماثليهم، ولن تغير ذلك حملات الكراهية مهما تكاثفت ومهما كانت منظمة. 

لكل هذه الأسباب، فحملة الكراهية التي تم تنظيمها في الكويت حملة عبثية. هي عبثية لأنها لن تلغي الميول المثلي للكويتيين والكويتيات المعنيين بالأمر. وهي عبثية لأنه، تماما كما أنه لا يمكن الدعوة للمثلية، فلا يمكن الدعوة للغيرية. وأخيرا، فهي عبثية لأنها تعني ببساطة أن جهات مؤسساتية تخصص المال العام والجهد والوقت لكي تحرض على العنف ضد فئات في المجتمع بشكل مقصود ومتعمد... وهذا مناف لكل قيم المواطنة والحقوق.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية